Revue ADALA

عدالة

مجلة دورية

الجماعات الترابية وتحسين مناخ الأعمال في جلب مشاريع الاستثمار

عبد الرزاق لعقابي

دكتور في الحقوق

باحث في القانون العام

مقدمة

لم يعد أسلوب الترويج والاستقطاب حبيس عالم المقاولة، المنتمي إلى التدبير الخاص، فحتى الجماعات الترابية وفق المقاربة الجديدة للعمل الجهوي بإمكانها كذلك استخدام هذا الأسلوب ، وإدخاله ضمن مجالاتها التدبيرية، لاسيما تلك المتعلقة بتحسين العرض الترابي ، وإظهار ما يزخر به هذا الأخير من مواصفات ومميزات، على غرار ما هو معمول به في إطار المقاولة، حيث أن هذه الأخيرة دائما تسعى لترويج سلعاتها أو خدماتها، وذلك باستعمال العديد من الأساليب الدعائية والإشهارية ، مستفيدة من تقنيات العصر فيما يخص الجانب التواصلي.

وحتى تستطيع الجماعات الترابية جلب الاستثمارات والمنعشين الاقتصاديين بصفة عامة، فإنها تعمل على تطوير أساليب استقطابها وحسن توظيفها للخصائص التي تنفرد بها مجالاتها الترابية من مؤهلات وإمكانيات، سواء منها الطبيعية أو الذاتية، ففي ظل التدبير الجديد يجب أن يكون هاجس هذه الجماعات هو تحسين جاذبية مجالاتها الترابية، وكذلك اتخاذ كل التدابير المناسبة  حتى تجعل من ترابها ، ترابا ذكيا ومهيئا، له كل القدرات الاستقطابية ، من خلال التعريف به ، ومن تم إعطاء وتقديم تشخيص مناسب حوله، وكذا بيان الفرص الاستثمارية التي يمكن أن يقدمها ، سواء على المدى القريب ، المتوسط ، أو الطويل.

فالجماعات الترابية في ظل التدبير الاستراتيجي، ستكون مدعوة بنفسها للتعريف بخصائصها، سواء منها الجغرافية ، أو التاريخية، السياحية، الثقافية. إلخ، وهذا كذلك يشكل مكتسبا للجماعات، لأنها في النهاية هي من ستعمل على تبني ماتراه مناسبا لتنمية مجالها الترابي، ومن تم هي من ستتحمل مسؤولية اختياراتها، و بالمقابل أيضا سيتطلب منها الأمر نهج سياسة للتهيئة الجيدة في تهيئة مناخ للأعمال يكون في المستوى المطلوب، فالتسويق الجيد للمجال الترابي ، سيمكن لا  محالة من جذب المشاريع التنموية من النوع الجيد أيضا، غير أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ، هو كيف يمكن لتحسين مناخ الأعمال أن يساهم في جذب الاستثمارات ويعمل على الترويج لجلب المنعشين قصد تأهيل المجال الترابي الجماعي ؟،  لاسيما وأن تبني استراتيجية مناخ الأعمال سيحدد بالنسبة للجماعات الترابية العديد من الاختيارات التنموية، خصوصا في المجال الاقتصادي والسياحي والثقافي…، من هنا تأتي ضرورة ترسيخ هذه الاستراتيجية في ممارسة التدبير الجماعي(المحور الاول)، خصوصا إن توافرت الظروف لإنجاحه، من خلال الإجراءات المواكبة، ووضع استراتيجية تسويقية ترابية لذلك، تعتمد في أقصى غاياتها على الأسلوب الاتصالي(المحور الثاني).

المحور الأول: ضرورة إنعاش مناخ الأعمال بالمجال الترابي الجماعي

تبرز أهمية الارتكاز إلى المبادئ الحديثة للتدبير في نقل تقنيات القطاع الخاص إلى الجماعات الترابية، وذلك من خلال اعتماد نموذج إداري فعال مواكب لمتطلبات العصر وقادر على تبني تصورات جديدة وترك مجال واسع للتفاوض والمشاركة الجماعية، فالعولمة الاقتصادية، وشمولية الأنساق الصناعية، والتبادلية، رفعت بشكل كبير من حدة العلاقة التي تربط المقاولة بالمجال، نظرا لأن التفوق أصبح يرتبط إلى حد كبير بالطاقة الهوياتية التي يمنحها المجال وطبيعة الامتيازات المقدمة به، وهذا ما أدى بالمقاولات إلى وضع البعد الترابي في صلب استراتيجياتها ، كذلك فإن الوحدات الترابية ، وهي تدخل باب التسويق الترابي، تكون قد فتحت عليها مداخيل جديدة للتميز والابتكار، فالتسويق الترابي يتضمن بالأساس مقترب الإعداد الجيد لمناخ الأعمال الذي يسهل أولا عملية تقديم بطاقات تعريفية للمجالات الترابية ، تتمكن من خلاله الجماعات الترابية وضع رزامة من المعلومات الاستراتيجية ، بين يدي المشتغلين ضمن الوعاء الترابي ، حتى تكون لهم دافعا  وحافزا للاشتغال ضمنه، مستفيدين بذلك من امتيازاته التنافسية، وبالتالي فهو يسهل من ناحية أخرى ، على هؤلاء المشتغلين عناء البحث وجمع المعلومات وتصنيفها، كذلك فإنه من ضمن حسنات هذا المقترب هو تدعيم الحكامة الترابية ، غير أن هذا المقترب لا يمكن إخراجه لحيز الوجود ، دون أن يكون هناك نسج للعلاقات التواصلية ما بين كل المهتمين، سواء تعلق الأمر بالإدارة المنتخبة، الإدارات العمومية ، والمصالح اللاممركزة، وكذلك المواطن الذي كذلك يدلي بتصوراته وأراءه فيما يخص عملية تنمية المجال الترابي الذي ينتمي إليه بالإضافة لكل الفاعلين الآخرين من فاعلين استثماريين ومقاولات(أولا).

في ظل هذا الواقع، أصبح التراب يخضع لضغوطات مستمرة من مؤسسات الإنتاج، حيث وجدت الدولة ومعها الجماعات الترابية نفسها مسؤولة عن تبني مجموعة من الإجراءات التي تقوي التنافسية الترابية في إطار استراتيجية عامة متضمنة لأهم أبعاد مناخ الأعمال(ثانيا).

أولا: الأهمية والحاجة

إن منطق العولمة وما يحيل إليه من إكراهات وتحديات أبرزها المنافسة، والتي لم تقتصر على المقاولات الخاصة، بل امتدت إلى الجهات  والجماعات[1]، هذا الواقع فرض تجاوز الطرق التقليدية للتخطيط والتدبير الترابي ، وقد ساهمت التكنولوجيا الحديثة للاتصال والتواصل إلى حد كبير في ذلك، خاصة في الدول الأنكلوساكسونية، من أجل الرفع من إنتاجية التراب، من خلال مستوى الخدمات التي تقدمها سواء الجماعات الترابية أو الجهات عبر وسيلة تسويق التراب.

تأسيسا على ما سبق، فتبني مقرب مناخ الأعمال في المجالات الترابية يبقى من أهم غاياته هو خلق ديناميكية في المجالات الترابية ، وبهذا أصبح هذا الأخير عنصرا محددا للتدبير المحلي وأحد مداخل التميز والابتكار.

و تظهر أهميته من خلال فلسفته واستراتيجيته التي تهدف بالأساس إلى تشخيص واقع المجال وتناقضاته، ومؤهلاته الطبيعية والمادية والبشرية وتحديد أولوياته، وربطه بواقعه الوطني والدولي، ثم السهر على وضع خطط واستراتيجيات للنهوض بالمجال وتأهيله وطنيا ودوليا، وإبراز ومتابعة المنجزات، والوقوف على الأخطار والاستعانة بالخطط البديلة أو الاحتياطية، والموازنة بين مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.

وعليه، فهو أداة قياس لمدى صلاحية سياسة التنمية المتبعة والأشخاص الموجهة إليهم، فعندما نتحدث عن مناخ الأعمال نتحدث عن التنمية وعن وجود الحياة المعاشة، وكذا مردودية المقاولات من خلال جلب الأنشطة الاقتصادية باعتماد سيرورة تسويقية تحدد مؤهلات المجال وحاجياته وتسهيل حركية المقاولات، والعمل على تكوين صورة إيجابية عن المجال أو المكان محور التسويق،فالتراب يبقى بلا أهمية ولا حتى قيمة إذا لم يتدخل الإنسان لتثمينه واستغلال الإمكانيات التي يزخر بها، والموارد التي يكتنزها من أجل الرفع من قيمته، حيث سوق التراب يعرف منافسة قوية في زمن العولمة والتكنولوجيا الحديثة، وهذا يتطلب مستوى من الذكاء في التعامل مع منتوج التراب، سواء في تأهيله أو عند تسويقه، فالتنمية الحقيقية لن تتم في ظل وجود تراب يتسم بالهشاشة وليس قادرا على الإنتاج الجيد.

لذلك فإن السياسة الترابية الواجب اعتمادها، يجب أن تأخذ بعين الاعتبار بل وأن تجعل من صلب اهتمامها تأهيل الإنسان والتراب معا، باعتبارهما يشكلان ركيزتين أساسيتين في أي عملية تنموية، حيث يجب أن ترتكز الخطط والبرامج التي تهم تثمين الموارد الترابية على أهداف محددة، ومشاريع مبرمجة وفق جدول زمني دقيق حتى يتم النهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، فالأوضاع الغير السليمة التي تميز حياة الدول النامية ، ترتبط بشكل مباشر بغياب الاهتمام بالإنسان والتراب باعتبارهما مكونين رئيسيين في كل نهضة تنموية، حيث كل تحول في الأرض يؤدي إلى تحول في الحياة الاقتصادية ، سواء في اتجاه التنمية أو في اتجاه التخلف.

وبالتالي فتبني مفهوم مناخ الأعمال يطال الذكاء الترابي[2] للجماعات الترابية، بحيث تستعمله كأداة للتحليل العلمي من أجل تدبير جيد وتحسين عرض التراب، وهو أيضا آلية للإعلام الجغرافي، فيدخل إذن ضمن استراتيجية التنمية المحلية ، ويتعلق الأمر بالتموقع الفعال للمجال المحلي داخل السوق الدولي لهدف جذب الاستثمارات الصناعية والسياحية والتجارية، فمصطلحات مثل التسويق الترابي ، الذكاء الترابي، الذكاء الاقتصادي[3]، كلمات مفاتيح ، تشكل حلقات مترابطة في التدبير الاستراتيجي الجديد للمجالات الترابية .

وفي إطار آخر ، يستطيع هذا المفهوم المساهمة في تثبيت دعائم الحكامة الترابية من عدة مستويات منها: تنمية الديمقراطية الجهوية ، خلق ثروات ، إعطاء قيمة مضافة للتراب المحلي، الرفع من قيمة وفعالية الاتصال والتواصل داخل التراب من جهة، ومن جهة أخرى فهو عنصر محدد في التدبير المحلي، لأنه يمكن من تحديد شروط الشراكة مع مختلف الفاعلين، كما أنه يسمح بفتح حوار ونقاش داخلي على مستوى الجماعات، وكيفية تحسين العلاقات مع المواطنين.

فبفضل المضامين الجديدة للتدبير الاستراتيجي الحديث المشار إليها سلفا تتحسن إمكانية التواصل داخل التراب المحلي، الذي يبتغي تحقيق هدفين موضوعيين[4]، هدف خارجي –اقتصادي– يركز على تنمية التراب بجذب المستثمرين، وهدف داخلي – سياسي – يفسر ويشرعن لعمل المجالس الترابية، فقد تم تطوير الطريقة التقليدية للتسويق التي كانت تركز على تعريف البنية التحتية، النقل، تخفيف الضرائب…إلخ ، إلى طريقة تقوم على فن تقديم تموضع الجماعات الترابية بمختلف مكوناتها، وتفاعلها مع العوامل المؤثرة في التراب، بتوظيف مفهوم الانتماء لهدف:

  • الرفع من جاذبية الاستثمار
  • خلق ديناميكية بين الفاعلين
  • تعزيز هوية المجال الترابي
  • تنمية شبكة التعاون

إذن، فمن المهم معرفة أن مضمون أسلوب التدبير الحديث يقدم للجماعات الترابية فرصة ملائمة لتوجيه حاجيات المواطن / الزبون، ووضعية المنتجات والتجهيزات ،وبالتالي المساهمة في تحقيق التوازن للاقتصاد المحلي[5]، فمفهوم التسويق الترابي يتقاطع مع مفهوم الجماعة المقاولة من خلال، أولا: التشخيص الأولي لواقع التراب المحلي ومعرفة حاجيات و انتظارات المواطن الزبون، كما يجب عليها ثانيا: أن تأخذ موقفا إيجابيا للملتمسات، فهي مدعوة لدعوة رقم أخضر أو موقع إلكتروني يسمح بتطوير سياسة القرب كدعامة لتنمية محلية جيدة.

وتأسيسا على ذلك، فعلى الجماعات من الآن فصاعدا إعطاء صورة تتسم بجودة التراب[6]، بحيث أن كل جماعة  ترابية تطغى عليها اللمسة الحضرية أو القروية أو جهة لها خصوصياتها الثقافية والجغرافية، ومؤهلاتها البشرية والاقتصادية، تجعلها تبرز كقطب إما سياحي، أو فلاحي، أو صناعي…إلخ ، كما هو الحال في عدد كبير من المدن التي لها مميزاتها،  كمدينة قلعة مكونة : موسم الورود،  مدينة صفرو : موسم حب الملوك،  مدينة أرفود: موسم التمور.

كذلك فإن هذا الأسلوب يعد مهما في تفعيل التعاون،  وخصوصا إذا ما تم تدعيمه بسياسة إعلامية متطورة تسخر كل الوسائل من شبكة عنكبوتية، وقنوات تلفزيونية وإذاعية، ومنتديات وندوات ومهرجانات في سبيل التعريف بالتراب، ليس فقط خارجيا بل داخليا كذلك، فاليوم أصبحت كل المدن أو الجهات، تعمل على استعمال التقنيات الحديثة للتعريف بجمالها، وبخصوصيته وتسويقه بصورة إيجابية، وبالتالي الرفع من وتيرة تبادل الخبرات، الموارد، التواصل، ثم التأثير والتأثر.

من هنا مرة اخرى تبرز ضرورة اعتماد سياسة تواصلية وإعلامية من أجل تلميع صورة التراب والامتيازات التي يخولها للمنشآت الإنتاجية عبر تقديم معلومات حوله تتميز بالتنوع والتكامل، وتتسم بالانسجام والتنظيم والوضوح، ويمكن تعبئتها واستغلالها في وقت وجيز من أماكن مختلفة من طرف مستهدفين متعددين، وفي هذا الإطار تلوح الشبكة العنكبوتية كأداة مهمة في مجال التسويق بالنظر إلى مليارات المستعملين يوميا ولانتشارها في جميع أنحاء المعمور، ويمثل بالنسبة للشركات سوقا واسعة على مستوى العرض والطلب، فمن جهة يسهل الولوج لها بأقل تكلفة لمعرفة الخصائص والمحفزات، وتيسر على الجماعات الترابية عرض منتوجاتها بتكلفة بخسة مقارنة مع الفوائد المحصلة.

بالإضافة إلى إمكانية الاعتماد على العديد من الأساليب الموازية تهم أساسا القيام بحملات إشهارية بغاية التوجه مباشرة إلى العينة المستهدفة من عملية الترويج لأجل تقديم صورة عن خدمات وبنيات الإستقبال الموضوعة رهن إشارتها، وكذلك الإمتيازات التي بإمكانهم الاستفادة منها، وعليه فالتسويق الترابي سيمكن الجماعات الترابية من جلب مستثمرين بوصفهم فاعلين اقتصاديين، وبالتالي شركاء ضروريين يعول عليهم لتفعيل التدبير التشاركي وتحقيق أهدافه التنموية.  

ويمكن إجمال مضمون التدبير الحديث للجماعات الترابية المبني على مفاهيم : مناخ الأعمال ، الذكاء الترابي ، الجذب الترابي ، في ثلاث نقاط أساسية:

  1. يوفر للجماعة إمكانية معرفة حاجيات ساكنتها ومن خلالها السوق، وذلك من خلال منهج علمي يعتمد على معرفة الحاجيات التنموية التي يتطلبها السكان المقيمين بالجماعة، ومن ثم العمل على تحليل دقيق لأهم نقاط القوة والضعف بالجماعة وكذا مميزاتها ومواردها، وذلك بغرض إستخدامها كمعطى تسويقي لإقناع المقاولات بالاستقرار بالجماعة.
  2. يمكن الجماعة من تحليل الحاجيات التي تتطلبها المقاولات، سواء الصغرى أو المتوسطة، والتي تراهن الجماعة على إقناعهم بالاستثمار فوق ترابها، وكذا معرفة الحاجيات التي تتطلبها الوحدات الاقتصادية الكبرى.
  3. ومن بين أهم الأهداف أيضا، أن يجعل من الجماعة نقطة تأثير وجلب للمقاولات، ومن خلال ذلك ضمان وسيلة لتشغيل عدد مهم من العاطلين، وكذا الاستفادة من موارد جبائية إضافية وتسخيرها في تجهيز الجماعة، وإعدادها للتشجيع واستقطاب استثمارات تنموية أخرى.

وتجدر الإشارة أن الدراسات المرتبطة بهذه المفاهيم الحديثة في مجال التدبير ، تعد أحد الاتجاهات الحديثة في الفكر الإداري، ذلك أن التسويق الترابي مثلا ، يهتم بإشباع الرغبات والحاجيات الإنسانية، فهوتلك العملية التي يتم من خلالها خلق تبادل السلع بين المنتج والمستهلك لتحقيق التنمية الاقتصادية، فالمفهوم التسويقي يكمن في فلسفة الإدارة التي تدرك كيفية إشباع الحاجات والرغبات، ولهذا فإن هذا المفهوم وكخلاصة، يتأثر بالبيئة الخارجية التي تضم العديد من المتغيرات والمؤشرات، سواء الاقتصادية أو القانونية والتكنولوجية، الأمر الذي يتطلب ضرورة التفاعل والإستجابة المطلوبة لذلك.

ثانيا: دور تهيئة مناخ الأعمال في التأهيل الترابي

إن تحسين مناخ الأعمال بالنسبة للجماعات الترابية يقوم على خلق الظروف المناسبة التي تشجع على جذب الاستثمارات الأجنبية ودفعها إلى الاستقرار بجهة من الجهات ومدينة من المدن، وهذا الأمر يتطلب تضافر مجموعة من العوامل تجمع بين التدخلات الإدارية والجبائية لخلق مناخ استثماري ملائم، زيادة على توفير البنى التحتية الخدماتية،غير أنه وكما تقدم يظل السؤال مطروحاحول مساهمة تحسين مناخ الأعمال في جذب الاستثمارات و الترويج لجلب المنعشين لتأهيل الترابي الجماعي؟

فبالإضافة إلى إعداد الأرضيات المناسبة للإستقبال من مناطق صناعية، ومناطق حرة[7]، ومناطق ترحيل الخدمات[8]off – shoring، يجب أن تكون هناك استراتيجية ترويجية تنطلق من الدراسات الميدانية التشخيصية ، التي تحدد نقاط القوة والضعف، والوحدات الترابية، والحواضر التي على ضوئها تحدد مجالات التدخل، لرسم الصورة التسويقية للثنائية القطبية.

فهناك من يحدد طبيعة العلاقة بين التراب والمقاولة، في شكل دورة حياة مندمجة بين التراب وهذه الأخيرة، إذ تنمية الأول مرتهن بالتنمية التي يحققها الثاني، والعكس صحيح، لذلك فجدلية العلاقةهذه تحتم ليس فقط تركيز الاهتمام على جذب المقاولة، بل يتعداه إلى توفير الظروف الملائمة وما سيترتب عن ذلك من نمو للتراب سواء الجهات أو مدن ميتروبولية.

جانب آخر بالغ الأهمية في مجال تحسين مناخ الأعمال مرتبط بتقنيات التواصل وأساليبها ودورها الكبير في رسم صورة للمجال الترابي كوجهة استثمارية، فاستثمار الإعلام وتقنيات التواصل، وتنظيم المهرجانات والتظاهرات وعقد اتفاقيات الشراكة والتوأمة ناهيك عن الدور الذي يمكن أن تلعبه الديبلوماسية والمجتمع المدني، كل تلك الوسائل تم الأخذ بها في النموذج الفرنسي لتجويد مناخ الأعمال، وإذا ما تم رصد هذه التقنيات التواصلية بالنسبة للجماعات الترابية، نلحظ أنه هناك بالفعل بعض الجماعات بدأت تعمل بمثل هذه التقنيات ، وذلك عبر التعريف بما تزخر به من أوراش ومؤهلات استثمارية، وديناميكية حكاماتية.

إن الوحدات الترابية وهي تدخل رهان التدبير الاستراتيجي مطالبة بالمزيد من إدخال مجموعة من الأساليب والأليات المعتمدة من قبل عالم المقاولة، والتي تبقى من أهمها استراتيجيةمناخ الأعمال، فهذه الاستراتيجية المأخوذة من مفاهيم التدبير الخاص تعطي للجماعات الترابية تدخلات نوعية أخرى يمكن أن ندرجها فيما يسمى ب” الجذب الترابي”،فاليوم الرهان الأساسي كله مطروح على كيفية جعل التراب الجهوي ترابا ذكيا وجاذبا لكل ما من شأنه أن ينعشه ويستثمر فيه ، فلم يعد مقبولا في ظل التدبير الاستراتيجي أن يبقى التراب جامدا وساكنا، بل لابد من شحذ كل الوسائل والإمكانيات للتعريف به عن طريق أدوات التواصل و الإعلام.

كذلك فإنه ولضمان إرساء قواعد الجماعة المقاولة، يبقى من اللازم العمل ببعض من استراتيجيات المقاولة كتلك المتعلقة بجانب الدعاية والترويج، وهنا يجرنا الحديث كذلك إلى مسألة أخرى متعلقة بجانب التنافسية الترابية، لاسيما حين تفلح بعض الوحدات الترابية بإقناع بعض المستثمرين للاشتغال ضمن مجالها الترابي في قطاعات حيوية كالسياحة والصناعة مثلا.

وهكذا فالترويج للمنتوج السياحي وإغنائه، يعد رهانا طموحا، بعد دراسة تأخذ بعين الاعتبار المؤهلات الطبيعية والسياحية للوحدة الترابية، وذلك لدعم صورتها وتموقعها مقارنة مع باقي الوحدات الترابية المنافسة، والقيام بحملات دعائية بعد تحديد الأسواق  الجديدة التي يتعين توجيه الاهتمام نحوها، وحاجيات الترويج السياحي مثلا من أفلام وثائقية، أقراص مدمجة، ومطويات ومنشورات، وغيرها تعطي صورة واضحة عن المنطقة الترابية.

كذلك الإصلاحات المرتبطة بالنقل الجوي بتنظيم رحلات بأسعار تنافسية، توقيع اتفاقيات شراكة مع شركات النقل البحري خاصة التي تتوفر على بواخر سريعة ومضاعفة الرحلات البحرية، مع دعم المحاور الطرقية خاصة القروية منها.

وقد عملت بعض المجالس الترابية، لتحقيق برنامجها السياحي وضع مجموعة من الأهداف التي تسعى لبلوغها ترتكز على عدة أسس موضوعية من بينها تحسين المنتوج السياحي، وذلك بتأهيل المقاولات العاملة في الميدان، وتقييم واستغلال القدرات السياحية للوحدة الترابية، وإعادة تهيئة أماكن الترفيه السياحي وتحسين الجودة، وبخصوص استقبال السياح، من بين الأهداف التي سطرتها بعض المجالس الجهوية العمل على تأهيل البنيات التحتية، وإعداد دليل للسياحة، بالإضافة إلى تحسين وسائل الترفيه، ودعم الجانب الثقافي والتراثي، مع إعداد جدول سنوي للترفيه على المستوى الجهوي.

كما أولت هذه المجالس للتكوين والاهتمام بالموارد البشرية وتأهيلها مكانة هامة في عملها، وهي عنصر جوهري في عملية التسويق ، حيث شددت على ضرورة إعداد مخطط لتكوين العاملين في القطاع بتعاون مع معهد التكوين المهني وإنعاش الشغل، مع القيام بحملات للتحسيس بأهمية الرهان على السياحة والإقلاع الاقتصادي عبر مختلف وسائل الإعلام وبعقد ندوات ولقاءات تواصلية وإعداد نشرات إخبارية في هذا السياق.

وحتى تتحقق النتائج المرجوة من اعتماد التسويق ضمن مجال التدبير الجهوي فإنه لابد من توافر سياق معين لإنجاحه ضمن هذا المجال سواء تعلق بالإجراءات التي من اللازم أن تواكبه ، أو بإيجاد استراتيجية ملائمة تستند بالأساس إلى استخدام وسائل الاتصال البديلة.

المحور الثاني: ظروف إنجاح مقترب تحسين مناخ أعمال الجماعات الترابية في جذب مشاريع الإستثمار

يشير الواقع الحالي أن تطوير عناصر التسويق الترابي وتحسين مناخ الأعمال والاستثمار أضحى جزءا من المشهد العام للسياسات الاقتصادية، تماشيا مع هذا الواقع، سجل في السنوات الأخيرة نزوع معظم الدول النامية ومن بينها المغرب نحو تغيير توجهاتها الاقتصادية، وبناء أسس سياسية وإقتصادية ترتكز على تقوية المحفزات والضمانات المقدمة في هذا المجال، ففي ظل سياسة تحسين مناخ الأعمال ، لايكفي فقط تقديم مايزخر به المجال الترابي الجهوي من معطيات ذاتية للخصائص الطبيعية والجغرافية، والثقافية، والسياحية…إلخ، بل لابد كذلك من إضفاء على هذه المجالات نوعا من الإمتيازات المكتسبة ، والتي تكون قيمة مضافة في عرض المنتوج الترابي، فدائما ما يكون التطلع إلى هذه الإمتيازات السبب المباشر في إقتناع مثلا المستثمر الذي يمكن أن يشتغل فيه، ففي ظل وجود مثلا تحفيزات جبائية، والتي تعمل على خفض العبئ الضريبي على المستثمر، الذي قد يكون بالنسبة لهذا الاخير محددا في اختياراته لتراب معين على حساب اخر.

وعموما فقد أصبح بناء عناصر الجذب والتنافسية الترابية يتوقف على تداخل مجموعة من المحددات، بحيث لم يعد بالإمكان قياس جاذبية الاقتصاديات بمعزل عن طبيعة المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية، وعلى ضرورة توفير مجموعة من الشروط من قبيل: مستوى دينامية السوق المحلي، طبيعة مناخ المقاولة، تكوين وتكلفة اليد العاملة، جودة البنات التحتية، مستوى قطاعات النقل والاتصالات، درجة الاندماج في الاقتصاد العالمي، فعالية النظام الضريبي، الاستقرار الاجتماعي والسياسي، فعالية المؤسسات الإدارية والقضائية، درجة تحرير القطاعات التنافسية…إلخ(أولا).

كذلك ، وبقصد إيجاد سياسة تسويقية ترابية، فإنه لابد من التركيز على الجانب الإتصالي، فالنشاط الترويجي لمنتوج ترابي معين يتوقف على الكيفية التي يقدم بها للأطراف الأخرى المستقبلة، هاته الكيفية التي يجب أن تراعى فيها طريقة الإخباروالإقناع، والتأثير، وذلك عبر الإستفادة من تقنيات العصر الإتصالية، وهو ما حتم ظهور مفهوم التسويق الإلكتروني(ثانيا).

أولا: الإجراءات المواكبة

يعتبر التحفيز الجبائي من الوسائل التي تساعد على التسويق للمنتوج الترابي وإنعاش الاستثمار، وجلب الرساميل نحو المجالات التي تخطط الوحدات الترابية لتنميتها، كما أن اختيار المستثمرين للوحدات الترابية، غالبا ما يكون مقرونا كذلك بتوضيح العلاقة القانونية التي تربط صاحب المقاولة بالمأجورين.

لقد شهدت فترة ما بعد سنة 1995، توجه الدولة المغربية نحو تحديث البنية التشريعية لمجال الأعمال في إطار تحفيز المبادرة الخاصة، من أجل بلوغ أهداف التسويق الترابي باعتبار كل هذا إجراء مساعد وضروري في العملية برمتها،فمن الإصلاحات الاقتصادية التي أدخلتها الدولة منذ شروعها في تطبيق برنامج التقويم الهيكلي تغيير بنية الجباية المغربية، واستجاب هذا الإصلاح في جزء كبير منه لتطور الفكر الاقتصادي العالمي، ولتوجهات المؤسسات المالية الدولية.

وهكذا تمركزت هذه الإصلاحات حول تخفيض العبىء الضريبي المتعلق بعمليات شراء المعدات والآلات والسلع والتجهيزات والأراضي اللازمة لإنجاز المشروع، وتخفيض نسبة الضريبة المفروضة على الدخول والأرباح، وسن نظام ضريبي تفضيلي لفائدة التنمية الجهوية،وتعزيز الضمانات الممنوحة للمستثمرين بتيسير طرق الطعن فيما يتعلق بالنظام الضريبي الوطني والجهوي، وإنعاش المناطق المالية الحرة، ومناطق التصدير الحرة، ونظام المستودعات الصناعية الحرة، وتحقيق توزيع أفضل للعبء الضريبي وتطبيق أحسن للقواعد المتعلقة بالمنافسة الحرة، وخاصة عن طريق مراجعة نطاق الإعفاء من الضريبة.

فلا شك أن اتجاه الدولة لرفع الإعفاءات الضريبية من شأنه أن يقوي فرص الاستثمار، فالتجارب العالمية تبين أن تطور الاستثمارات في بلد معين يرتبط في جزء كبير منه بمستوى الإعفاءات الضريبية المقدمة للاستثمار، غير أن هذا لوحده غير كاف لتسويق ترابي بشكل جيد وتنافسي، مما يتطلب معه البحث في المناخ التشريعي للمقاولة وخاصة الإصلاحات التي شملت تحديث التشريع الإجتماعي، والذي حددت مضامينه الأساسية في إصدار مدونة الشغل[9].

فالروابط القانونية المنظمة لعلاقة صاحب المقاولة بالمأجورين مثلا تعد أحد المحددات الأساسية في اختيار المستثمرين لمجال وحدة ترابية ما، ففي مجال علاقات الشغل ترتكز مطالب المستثمرين الأجانب على ضرورة تخويلهم مرونة أكبر اتجاه العمال، خاصة فيما يتعلق بتسريحهم والحد من الدور الاحتجاجي المخول للعمل النقابي.

وهكذا ونتيجة لتحولات المحيط الدولي وتغيرات الظروف الداخلية، بدا أن الاستمرار في تطبيق قواعد الشغل التي كان العمل بها لا يخدم مصالح المقاولين، ويحد من إمكانية رفع وتيرة الاستثمارات الخاصة سواء المحلية أو الأجنبية، ورغبة في تجاوز هذا الوضع، تمت مراجعة تشريع الشغل، وتحسين مقتضياته والضغط في اتجاه إصدار مدونة للشغل ، تمكن من تحفيز الاستثمارات لاسيما الخارجية منها، وتساهم في تحقيق مرونة الشغل وتخفض تكلفة المعاملات التجارية[10]،إن إصدار مدونة الشغل يعد في حد ذاته نقلة نوعية في تدبير السياسات الاقتصادية، هذا إلى جانب اعتبار هذه المدونة ركيزة أساسية في إطار استراتيجية التسويق الترابي.

لا تقتصر الجوانب المرتبطة بالمناخ التشريعي لبلدان الاستقبال على التشريعات الداخلية، بل ترتبط أيضا بالاتفاقيات المرتبطة بالاستثمار، والموقعة بين مستثمر بلد ما والدولة التي يرغب الاستثمار فيها، فبالنظر لطبيعة العلاقات التي يمكن أن تفرزها الاستثمارات الأجنبية، وبحكم تواجد عنصرين، دولة الاستقبال والمستثمرين سواء أكانوا أشخاصا طبيعيين أو مؤسسات استثمارية، يبدو من الركائز الأساسية لتحسين مناخ الاستثمار في بلدان الاستقبال تمكين المستثمرين من الضمانات القانونية لحماية إستثماراتهم، إذ لم يعد ضمان الإستثمار الأجنبي وتشجيعه يقتصر على القوانين الوطنية، بل يشمل المجال الاتفاقي.

يؤشر تطور الممارسة المغربية على النزوع نحو توسيع اتفاقيات تشجيع وحماية الاستثمارات الدولية، وتجدر الإشارة إلى أن موافقة المغرب على هذه الاتفاقيات، لم تكن لتثير أية إشكالات على اعتبار أن قوانين الاستثمار المغربية[11]، أصبحت من أكثر قوانين الاستثمار مرونة وانفتاحا على الصعيد الدولي، كما أن المغرب لم يكن يطبق أثناء توقيع الاتفاق أية تدابير تقييدية في حق المقاولات الأجنبية[12].

تقتضي السيادة الوطنية أن تتمتع الدولة بفرض الضرائب داخل ترابها الوطني على كل العمليات الخاضعة للتضريب بموجب القوانين الوطنية، وتحظى بهذا الحق سواء على مواطنيها، أو على الأجانب المقيمين على ترابها الإقليمي، غير أن الواقع الحالي للترابط الاقتصادي، وتنامي المبادلات التجارية مع دول المعمور، دفع بمجمل الدول إلى وضع آليات تحد من إخضاع الملزم إلى عدة ضرائب ببلدان مختلفة، في إطار ما يصطلح عليه بالازدواج الضريبي، وقد أدى هذا الواقع إلى توسع المنظومة الاتفاقية التي تعتمدها الدولة لتفادي الازدواج الضريبي.

فجوهر معاهدات عدم الازدواج الضريبي يراد منها، حذف التضريب المزدوج والحد من التهرب الضريبي، وحماية الملزمين بفضل وضع قاعد واضحة تضمن معالجة ضريبية عادلة تتأسس على عدم التمييز، وأخيرا تشجيع استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتنمية الأنشطة التجارية والصناعية والمالية بين الدول[13]، وقد سار المغرب بدوره في هذا الاتجاه، إذ يلاحظ أن الدولة وسعت من شبكة الإتفاقيات التي تحد من الازدواج الضريبي سواء تلك التي تم توقيعها مع دول أوربية، أو مع بلدان عربية، و إفريقية، وكذا بلدان أسيوية …إلخ.

تعتبر المنافسة قيمة حقوقية مرادفة لحرية المبادرة الخاصة التي يضمن الدستور المغربي لسنة 2011 الحق في ممارستها طبقا لمقتضيات الفصل 35 منه: “تضمن الدولة حرية المبادرة والمقاولة…”، وذلك على أساس أن حق الخواص في مزاولة أنشطتهم كفاعلين اقتصاديين لا تقوم له قائمة على أرض الواقع إلا إذا كانت شروط المنافسة من أجل ولوج أسواق المعاملات التجارية مؤطرة بضمانات نافذة وحماية قضائية ناجعة، ولأجل ذلك قام المشرع المغربي بإنشاء نظام قانوني يستجيب لمقتضى الدستور أعلاه، وهو القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة[14].

وإذا كان مناخ الاستثمار في المغرب قد ظل يعاني من قصور في مجال حماية الملكية، سواء الصناعية منها أو الفكرية، ويحكمه ثقل القيود المفروضة على المنافسة، من أجل تجاوز ثغرات التشريعات السابقة في هذا المجال، وتقوية آليات تطوير منظومة اقتصاد السوق وحماية المستثمرين، تمت مراجعة الترسانة القانونية لحماية الملكية الصناعية من أجل دعم سياسة تسويق ترابي بشكل أكثر تنافسية، مما لا شك فيه أن ما أدخلته الدولة من تعديلات على التشريعات المرتبطة بالمادة الاقتصادية، وخاصة مجال المنافسة ذا أهمية بالغة لتحفيز الاقتصاد المحلي وجعله أكثر تنافسية وضمانة من أجل استقطاب الاستثمارات وإعطاء صورة جيدة عن التراب كمجال للجذب.

وقد سعت الدولة إلى تحديث مقتضيات التشريع في مجال حماية الملكية الصناعية، عبر وضع إطار قانوني يحفز الاستثمار، والتقدم التقني[15]،وقد ساعدت عدة متغيرات في إصدار هذا القانون، وتتوزع هذه الأخيرة إلى ثلاث عناصر أساسية:

  • المتغير الأول: يكمن في الأهمية العملية لهذا النص في تحفيز الاستثمارات الأجنبية، إذ يتضح أن هناك ترابطا إيجابيا بين حماية الملكية عموما، سواء الصناعية أو الفكرية، وارتفاع وثيرة تدفق الاستثمارات الأجنبية.
  • المتغير الثاني: ويتجلى في تقادم القوانين المطبقة في هذا الميدان، والتي ظلت تخضع لظهير 23 يونيو 1916، ولمقتضيات قانون 4 أكتوبر 1938 بالنسبة لمنطقة طنجة.
  • المتغير الثالث: ويتحدد في سعي المغرب لتنفيذ الالتزامات الدولية، وبالأساس الإتفاق المؤسس للمنظمة العالمية للتجارة، والذي ألزم الدول الموقعة على هذه الاتفاقية تعديل تشريعاتها المنظمة للملكية الفكرية، بما فيها الملكية الصناعية، لتتلاءم وتوجهات المنظمة الهادفة إلى تقوية ممارسات حماية المبادرة الخاصة[16].

لقد عمل المغرب وبعد إدراكه لأهمية الجهاز الإداري في رسم صورة جيدة عن التراب وجعله مرآة عاكسة لمدى تحسن جودة الخدمات المقدمة من طرفه من أجل تحفيز الاستثمار وجعله قاطرة للتنمية، على إدخال إصلاحات جد مهمة في المجال الإداري لتسهيل عملية الاستثمار، وكذا تطوير المنظومة القضائية باعتبارها أهم وأحسن ضامن للاستثمار الأجنبي والوطني.

أمام هذا الوضع، ونتيجة للتقدم الذي حققته العديد من البلدان النامية في تحسين دور الإدارة في جذب الاستثمارات الخاصة، أضحى تحديث الإدارة المغربية وتبسيط الإجراءات التي يتعين على المستثمرين نهجها مسألة مركزية، إذ فرضت النظرة الجديدة التي أصبحت تحكم التحولات الاقتصادية والاجتماعية على الدولة وضع تصور جديد للإدارة، يتحول معه هذا الجهاز ليس فقط إلى مجرد أداة للسلطة والمراقبة السياسية، وإنما كضرورة اقتصادية يتعين أن تعتمد على بنيات تدبيرية جديدة تواكب تحولات الاقتصاد العالمي، وتقود إلى نقل الإدارة من نمط إداري يطبعه التسيير التقليدي، إلى نمط تسيير جديد يستعمل آليات التدبير الحديث[17].

وإذا كان التطور المسجل في أداء الإدارة المركزية والمرتبطة بتحفيز الاستثمار، قد أبان عن قوة الوعي بأهمية إصلاح الإدارة كمدخل لإنعاش الاقتصاد والدفع في اتجاه جعله أكثر تنافسية، فإن ضرورة الدفع في إتجاه اللاتركيز وإضفاء أبعاد محلية أصبح جزء لا يتجزأ من عملية الإصلاح.

لقد تطور دور الإدارة الاقتصادية المحلية، وتغيرت طرق تدخلاتها بفعل عامل أساسي وهو تطور مجال الحريات العامة، وإرساء قواعد الديمقراطية التي تقتضي إشراك المواطنين في تسيير شؤونهم بأنفسهم، ومن ثم فقد تحولت الإدارة الاقتصادية المحلية من إدارة حفظ الأمن والنظام العامين والسهر على تطبيق وإحترام القوانين، إلى إدارة تقوم إلى جانب وظائفها التقليدية بوظائف جديدة، كالتأطير والتنشيط والمراقبة والتشجيع والتدخل في مختلف الميادين المتصلة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية[18].

وتشكل اللامركزية وعدم التركيز عناصر أساسية فعالة في مجال التدخلات الاقتصادية والاجتماعية، من خلال الفاعلين المحليين، فاللاتمركز يؤدي إلى تقسيم أفضل للعمل، وبذلك سيكون ذا أهمية في زرع تقنيات   الإدارة بالأهداف أو ” مراكز المسؤولية ” في جسم النظام الإداري المغربي، وبهذا المعنى يمكن للاتمركز أن يبلور إدارة مسؤولة قادرة على اتخاذ القرار داخل الإدارة الترابية.

من خلال ما تقدم يستنتج أن التنمية الترابية تتطلب خطة لتشكيل التراب الوطني اعتمادا على فسح المركزية للمجال الترابي أمام أنماط جديدة للتنظيم والأداء الترابي إذ أصبح إخضاع الشأن الترابي للمبادئ الحديثة للتدبير والتسويق Marketing ضرورة ملحة، بناء على مقاربة تشاركية تستجيب لمتطلبات المغرب المعاصر.

ثانيا : استراتيجية تبني مفهوم مناخ الأعمال في الترويج لجلب مشاريع التنمية.

تعمل الجماعات الترابية بشكل متواصل على الاستفادة من نماذج التدبير والتنظيم المعتمد من طرف المقاولات الخاصة، ويعد التسويق بحق أكثر الأنشطة التي تمارسها أي منظمة ارتباطها بالبيئة المحيطة بها، وغالبا ما يفرض على أي متمرس يسعى إلى إنجاح عملية استراتيجية التسويق الترابي أن يأخذ في الحسابات الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا المعلوماتية، ثم دور هذه الأخيرة في التعريف أكثر بالتراب.

إذن أصبحت الاتصالات التسويقية، هي التعبير الأكثر حداثة في تأشير حجم تفاعل أي منظمة ، فجوهر النشاط الترويجي يمثل المزيج التسويقي للمنظمة في اتصالها الخارجي مع الجمهور، لإخباره وإقناعه والتأثير في سلوكه وتفاعلاته، ومن هنا أمكننا القول وعبر التتبع التاريخي لتطور للفكر التسويقي بأن الإعلان كان هو الجانب الأكثر شمولية واستيعابا للتغيرات الجديدة والمضافة للإعلان في أنشطة التسويق للتراب سواء داخليا أو خارجيا.

تأخذ الاتصالات دورا وحيزا كبيرا في الحياة اليومية للأفراد والمنظمات بصورة عامة، نظرا لكونها الوسيلة الأساسية في تحقيق التفاعل مع الآخرين للوصول إلى الأهداف أو النوايا المطلوب تحقيقها وعلى مختلف المستويات، وبالتالي فإنها وظيفة ومهمة واجب القيام بها وخاصة للمنظمات، لكونها ملزمة أن تتفاعل مع الآخرين من أفراد ومجتمع، وتسعى إلى تحقيق أهدافها، فضلا عن كونها ملزمة بالاستمرار في العمل والنمو في مجالات عملها المختلفة.

إن الخطة التسويقية هي رسم تكوين وتطبيق استراتيجية التسويق الإلكتروني[19]، إنها موجة ووثيقة ديناميكية تربط ما بين استراتيجية التجارة الإلكترونية مع استراتيجيات التسويق الإلكتروني المعتمدة على التكنولوجيا، وتضع التفاصيل لتطبيق الخطة من خلال الإدارة التسويقية، لبلوغ الأهداف المنشودة.

وتستخدم لهذا الغرض صفحات الإنترنت والبريد الإلكتروني، لتخلق وعيا بمنتوجاتها والتعريف به أكثر، فالإنترنيت في ظل هذا المعنى يكون وسيلة تفاعل وليست وسيلة جماهيرية مثل التلفزيون والمجلات والراديو وإعلانات الطرق الخارجية، كما يؤمّن الاتصالات التفاعلية المباشرة باتجاهين المرسل والمرسل له، كذلك فإن مستخدمي الإنترنيت يتسمون بخاصية كونهم شركاء فاعلين في العمليات الاتصالية، وليسوا خامدين أو متلقين بالإكراه أحيانا كما في حالة الوسائل الاتصالية الأخرى.

إن قدرة مستخدمي الإنترنيت على المشاركة الكاملة في عملية الاتصالات تصنع قواعد جديدة للتسويق، فالإنترنيت يمتلك ثقافة خاصة به، كما يمتلك مجموعة مختلفة من التوقعات الخاصة  بالاتصال، فالتنافس لجذب الفئة المستهدفة من خلال الإنترنيت شديد جدا، ومن السهل على هذه الفئة التنقل بسرعة من موقع إلى آخر، مما يحتم على الهادف إلى تسويق التراب إيجاد أساليب جديدة ومبتكرة ومقنعة لضمان الاستقطاب والجذب.   

وفي هذا الخصوص، ورغم أن غالبية الوزارات الكبرى قد أحدثت مواقع إلكترونية لها على الإنترنيت، وأن بعض الإدارات قامت بنشر بنوك معطيات قانونية أو معلومات تهم المساطر  المعتمدة من طرفها، إضافة إلى إحداث موقع تعريف بالإمكانيات الجهوية، فإن غالبية هذه المواقع لا توفر سوى معلومات عامة على المؤسسة الإدارية، وهياكلها وبعض أنشطتها، كما أنها تعاني من مشاكل تهم تدبير المحتوى خاصة فيما يتعلق بالتطبيقات المتعلقة بتحيين ونشر المعلومات على هذه المواقع الإلكترونية، وكذلك العمل الجماعي المشترك على مستوى الاتصال، إذ أن البرنامج المتبع حتى الآن في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالإدارة يتميز أساسا بعدم التنسيق، وغياب خطة عمل ومنهجية موحدة بهذا الخصوص.

لذلك تبرز ضرورة اعتماد برنامج وطني يوحّد جهود الإدارة والمؤسسات العمومية بجهود القطاع الخاص من شركات عاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال، ومؤسسات المجتمع المدني من أجل رسم استراتيجية محكمة للتسويق الترابي، وكذا القيام بإحداث بوابة إلكترونية لكل المؤسسات الإدارية والمدن من أجل التعريف بها أكثر وبمؤهلاتها وإمكانياتها الاستقطابية.

إن تكنولوجيا المعلوميات والاتصالات من الأدوات القوية للمشاركة في السوق العالمية، وتشجيع المسؤولية السياسية، وتحسين توفير الخدمات الأساسية، وتعزيز فرص التنمية الجهوية، ولكن بدون سياسات متجددة لهذه التكنولوجيا، فإن العديد من الدول النامية سوف تتخلف عن الركب، فبرنامج الأمم المتحدة الإنمائيPNUD، يقوم على مساعدة الدول في إيجاد رؤية للحصول على الخبرات لتطوير إستراتيجيات تزيد من وجود هذه التكنولوجيا واستخدامها في عمليات التنمية المستدامة في الدولة بغرض اندماجها في الاقتصاد العالمي، هذه الرؤية تتضمن زيادة فرص العمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وبناء مجتمع معلوماتي قادر على تقديم حلول فعالة لمحاربة الفقر وتعزيز التنمية البشرية والمستدامة.

فالمرونة اللامتناهية والفاعلة للوسائل الجديدة لتكنولوجيا الإعلام والتواصل (الشبكة العنكبوتية)، إضافة إلى الوسائط التقليدية (التلفاز، الجرائد، القنوات السمعية البصرية…)، تعتبر من الفرص المتاحة والكفيلة بالنهوض بوضعية التراب الجهوي، وقدراته التنافسية على جلب الاستثمارات،فاعتماد هذه الطريقة يخفض بالتأكيد من الكلفة الإجمالية للتسويق الترابي نظرا للقدرة المدهشة التي تميز هذه الوسائط في الوصول إلى المستثمر بشكل ميسر وسهل.

“فالإنترنيت”  يعتبر حاليا ركنا أساسيا في مجال التسويق الترابي بالنظر إلى مليارات المستعملين يوميا، ولانتشاره في جميع الأسقاع، فمن جهة يسهل لها الولوج بأقل تكلفة إلى التراب لمعرفة الخصائص والمحفّزات، وييسّر على الجماعات الترابية عرض منتوجها بتكلفة بخسة مقارنة مع الفوائد المحصّلة،ولعل أكبر دليل يمنح المصداقية لهذا التصور هو ظهور أنظمة تشريعية تنظم علاقات التجارة الإلكترونية على المستوى الدولي والمحلي.

ومن جهة أخرى، فالوسائل التقليدية للإعلام (التلفاز، الجرائد والمجلات المتخصصة…) لا زالت تحتفظ بثقلها عل هذا المستوى بنقلها للأحداث اليومية السلبية أو الإيجابية – التي تقع في الإقليم الترابي وتتداولها هذه الوسائل بطرق سلبية وإيجابية أيضا.

وبالتالي فإن مفهوم التسويق الترابي يتقاطع مع مفهوم الجماعة المقاولة[20]، من خلال، أولا: التشخيص الحقيقي لواقع التراب الجهوي، ومعرفة حاجيات وإنتظارات المواطن الزبون، كما يجب عليها ثانيا: أن تأخذ موقفا إيجابيا للملتمسات، فهي مدعوة لوضع رقم أخضر أو موقع إلكتروني يسمح بتطوير سياسة القرب، كدعامة للحكامة المحلية الجيدة، إن أي استراتيجية لتسويق التراب إلا ويجب أن تقترن بوسائل الاتصال المختلفة، إذ هي من أساسيات عملية التسويق، بل إنها تعد مؤشر لضمان كفاءتها في الوصول إلى الآخرين وقدرتها على تحقيق الاستجابة، لأنها تعني نجاحها في عملية الاتصال بهم، وأن هذا النجاح يعني تحقيق الأهداف المرسومة لها سلفا.

دون أن ننسى الدبلوماسية المحلية التي يمكن أن تقوم بها الفعاليات المحلية من منظمات مدنية، سياسية، اقتصادية، ثقافية واجتماعية، قطاع خاص، المنتخبين المحليين…إلخ ، خصوصا بعد تثبيت دعائم الجهوية المتقدمة في المغرب.

وذلك من خلال تحسين صورة تراب المغرب وتسويق مزاياها في العالم، خاصة وأنها عرفت انفتاحات على عدة جهات متعددة عبر العالم، وكذا عرفت الانتقال من الاختصاصات والاهتمامات التقليدية كالدبلوماسية السياسية المحضة إلى اهتمامات واسعة ومتعددة وخاصة الدبلوماسية الإلكترونية والتقنية والاقتصادية والمالية والاستثمارات الخارجية التي لها ارتباط بالتحولات العالمية المعاصرة، حيث أن التجارب الحديثة أثبتت أن المنافسة العالمية الحالية هي منافسة اقتصادية بالأساس، تعتمد في تقييمها على معدلات النمو المرتفعة، وتدفق الاستثمارات الأجنبية الهائلة، ونسب الصادرات المتنامية، وبطيعة الحال فإن التوسع في الصادرات يحتاج إلى فتح المزيد من الأسواق وكسب رضا أكبر عدد من المستهلكين، وهذا يتطلب استراتيجية تسويقية دولية مدروسة تنفذ بمستوى عال من المهارات والخبرة ودعم دبلوماسي متميز ومحترف ومتنوع.

غير أن العمل بالمقترب التدبيري التسويقي لا يكفي في نظرنا كميكانيزم وحيد يمكن أن يخلق التنمية الترابية الجهوية ، بل لابد من بعض المقتربات التدبيرية الاستراتيجية الأخرى ، والتي من الممكن أن يكون لها دور جد مهم في الرقي بتدخلات الجهات وكذا باقي الجماعات الترابية في تصريف متطلبات وانشغالات المجال الترابي ، وذلك من خلال سلك أساليب تدبيرية تأخذ كما أسلفنا من مضامين التدبير الخاص كالتعاقد و التدبير بهاجس الجودة ، بالإضافة إلى هذا كله فإنه يعتبر كذلك من الضروري أن يكون المنطق المتحكم في الفعل التدبيري لهذه الوحدات الترابية هو منطق المقاولة ، الذي يفترض نوعا من الفعالية والنجاعة وكذا باعتباره منطق يحكمه الهاجس الاقتصادي الذي يتأسس على فكرة التوازن مابين الموارد و النفقات ، كما يعد تبني أسلوب الشراكة والدخول مع القطاع الخاص لخلق شركات للتنمية  من بين القضايا التي تفرض استعجاليتها في تغيير الوظيفة التدخلية للجماعات الترابية في تدبير الشؤون التنموية الترابية المحلية.

خاتمة

من الواجب على الجماعات الترابية أن تطمح دئما إلى تحقيق التنمية الشاملة والمندمجة، الأمر الذي يجعلها مطالبة بتوفير وتهيئة الجو المناسب لاستقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات الكبرى التي من شأنها إنجاز المشاريع العملاقة في كافة المجالات سواء ما تعلق بالبنية التحتية أو ما تعلق بالخدمات أو ما يهم مجال الدراسات، بيد أن جلب الاستثمارات يستلزم توفير شروط وظروف اقتصادية وسياسية وقانونية تمنح المستثمر ضمانات حقيقية تشجع على استثمار أمواله،  خاصة إذا ما ربط علاقات تعاقدية مع هذه الجماعات ، ذلك أن قيامها بالوظائف التي أصبحت تضطلع بها سواء من حيث النهوض بالأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية لا يمكن أن تتم دون اللجوء إلى آليات الجماعة المقاولة وعلى رأسها آلية تحسين مناخ الأعمال، لتمكين هذه الأخيرة من إشباع حاجياتها المختلفة، فالعمل بهذه الآلية يشكل أداة تدخلية جديدة ستساهم لا محالة في ترسيم ملامح السياسات العمومية وتترجم توجهات الاستثمار خصوصا على المستوى الترابي.


[1]– Hassan Azouaoui : «  Le Marketing Territorial Et  La Gouvenance  Locale Au Maroc» .Publication De La  Revue Marocaine D’Audit Et De Développement.Série  Management  Stratégique . N° 7, 2005, p  185.

[2]‑الذكاء الترابي المنشود كاستراتيجية عمومية وجماعية من أجل إعادة انتاج مشترك للتنمية الجهوية، وبلورة مقاربات التنمية الترابية عبر المقاولة.

[3]‑أول تعريف عملي للذكاء الاقتصادي كان سنة 1994 من طرف Martre مجموعة العمل في المحافظة العامة للتخطيط بفرنسا، حيث تم تعريفه على أنه  :  “مجموعة الأعمال المرتبطة بالبحث، معالجة و بث المعلومة المفيدة للأعوان و المتدخلين الاقتصاديين لصياغة إستراتيجياتهم “

[4]– Hassan Azouaoui : «  Le Marketing Territorial Et  La Gouvernance Locale Au Maroc» .Op , Cite,  p : 189.

[5]‑وهذا ما أكدته القوانين التنظيمية للجماعات الترابية ، فالقانون التنظيمي للجهات رقم 111.14 ، يرسخ هذه المسألة في المادة 91:” …تحسين جاذبية المجالات الترابية وتقوية التنافسية…”.

[6]– Hassan Azouaoui : «  Le  Marketing TerritorialEt La Gouvernance Locale Au Maroc» .Op ,Cite , p  190.

‑[7] تعرف المناطق الحرة  : بكونها جزءا من إقليم الدولة يسمح فيه باستيراد البضائع الأجنبية و تخزينها و اعادة تصديرهـــا، و ممارسـة الأعمـال التجارية و الصناعية في ظل إعفاء من الرسوم الجمركية و الضرائب المقررة داخل الدولة في الحدود التي يقررها القانون، و تأخذ هذه المناطق عدة تسميات بحسب النشاط المزاول فيها، فقد تكون مناطق حرة تجارية ، أو مناطق حرة صناعية أو مناطق حرة للتصدير أو مالية ، و بالرغم من هذا الاختلاف يبقى الهدف منها هو المساهمة في عملية التنمية الاقتصادية و الاجتماعية من خلال جذب رؤوس الأموال الأجنبية. 

[8]‑يتمحور العرض المغربي بالنسبة إلى قطاع ترحيل الخدمات حولعلى مجموعة منالعناصر:

‑ الإطار التحفيزي والمشجع على أساس ضريبة حقيقية على الدخل محددة في 20 في المائة.

‑منظومة تنمية الموارد البشرية المؤهلة، عبر نظام مساعدة الفاعلين في جهود التدريب من أجل التوظيف والتكوين المستمر، ومخطط تدريبي مصمم خصيصا لتلبية احتياجات قطاع ترحيل الخدمات إلى الخارج.

‑ العرض العقاري المتنوع والمتناسب مع أفضل المعايير الدولية في الأرضيات الصناعية المتكاملة المخصصة.

[9]‑تسري أحكام هذا القانون على الأشخاص المرتبطين بعقد شغل، أيا كانت طرق تنفيذه، وطبيعة الأجر المقرر فيه، وكيفية أدائه، و أيا كان نوع المقاولة التي ينفذ العقد داخلها، وخاصة المقاولات الصناعية والتجارية، ومقاولات الصناعة التقليدية، والاستغلالات الفلاحية والغابوية وتوابعها ، كما تسري على المقاولات والمؤسسات التابعة للدولة والجماعات الترابية، إذا كانت تكتسي طابعا صناعيا أو تجاريا أو فلاحيا، وعلى التعاونيات والشركات المدنية، والنقابات والجمعيات والمجموعات على اختلاف أنواعها.

 كما تسري أحكام هذا القانون كذلك على المشغلين الذين يزاولون مهنة حرة، وعلى قطاع الخدمات، وبشكل عام على الأشخاص الذين ارتبطوا بعقد شغل، ولا يدخل شغلهم في نطاق أي نشاط من النشاطات المشار إليها أعلاه.

[10]– ما ورد في تصريح لعبد الرحيم الحجوجي الرئيس السابق للاتحاد العام لمقاولات المغرب :

JeuneAfrique .N° 1974,Du 5 Mai Au 11Mai , 1998 ,  p 77.

[11]-.الظهير شريف رقم 1.95.213 صادر في 14 من جمادى الاخرة 1416 هجرية، الموافق ل 08 نونبر 1995 بتنفيذ القانون الإطار رقم 18.95 بمثابة ميثاق للإستثمارات.

[12] – Allal Rachid : «L’enjeu Des Produits Industriels Dans La  Négociation De GATT : Cas Du Maroc» . ANNALE                 MAROCAINE.Numéro Spéciale, Mars 1994, p 95.                                                                                                     

[13] – El HassaneKatir : « Fiscalité Et  Investissement Au Maroc»  .REMALD.N°32 .Mai-Juin2000 .p 99              

[14]– قانون رقم 99-06 الذي تم إصداره بمقتضى ظهير شريف رقم 1.00.225،  الصادر  في 2 ربيع الأول 1421،  الموافق ل 5 يونيو 2000،   لكنه لم يدخل حيز التنفيذ إلا في 06/07/2001.

[15]– جواد النوحي :   ”  مقاربة الاستثمارات في المغرب (1990 – 2006)   ”  .  منشورات عكاظ، 2010، ص 144.

[16]– عزيز البوعزاوي : ” حماية الملكية الصناعية والتجارية على ضوء المستجدات القانونية، في الملكية الفكرية والتجارية والصناعية” ، مجلة المرافعة، الصادرة عن هيئة المحامين بأكادير، الطبعة 1، يونيو 2001، ص 10.

[17] – Ali Sedjari :« Etat  Et Administration Tradition Ou Modernité », Les Editions  Lukssous, Rabat 1995, p 25.

[18]– سعيد جوجال : ” الإدارة الاقتصادية ” .  رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق عين الشق الدار البيضاء، السنة الجامعية : 1995-1996 ، ص 36.

[19]‑يمكن تعريف التسويق الإلكتروني على أنه نوع من التسويق لسلعة أو خدمة معينة على شبكة الإنترنت.

[20]– بهيجة هسكر: “الجماعة المقاولة بالمغرب  – الأسس، المقومات والرهانات –”. مطبعة طوب بريس، الطبعة الأولى 2010، ص 72.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!