Revue ADALA

عدالة

مجلة دورية

الوضعية القانونية لمسير الشركة ذات المسؤولية المحدودة متعددة الشركاء ـ محاولة في التأصيل ـ

عائشة العاريف

 إطار بوزارة الاقتصاد و المالية؛ و باحثة بسلك الدكتوراه “القانون الخاص” بكلية الحقوق – جامعة ابن زهر اكادير

مقدمة:

نعرف اليوم أن التسيير هو امتلاك القدرة على تحديد استراتيجية معينة تلاءم النشاط الذي تزاوله الشركة، بحيث يصبح الأشخاص فيها قادرين على الأداء المشترك في إنجاز المهام و الأهداف المقررة، لكنه لا يمكن بلوغ هذه الأهداف و المهام إلا بواسطة نظام تسييري تصممه الشركة لنفسها و يكون خاصا بها تسخره لتحقيق المصلحة الاجتماعية.

إلا أنه و كلما كنا بصدد الحديث عن مسير الشركة التجارية، إلا و تطرح التساؤلات التالية: عن أي مسير نتحدث؟ و كيف نعرف هذا المسير؟ ويرجع السبب في ذلك إلى تعدد وتنوع  حالات إسناد صفة المسير إلى شخص معين أو أكثر، و هو ما أدى إلى تشعب هذا المفهوم ليصبح شاملا للعديد من المراكز القانونية التي تعنى بتنظيم حياة الشركة.

و قبل الخوض في ثنايا الموضوع، كان و لا بد من الإحاطة ببعض المفاهيم ذات الصلة و تحديد دلالتها من قبيل التسيير Gestion و الإدارة و التوجيه Direction-Administration الشيء الذي يمكننا من التمييز بين شخص المسير و الأشخاص الآخرين الذين يتصرفون باسم و لحساب الشركة، لأن كلا المفهومين  مترادفين في المعنى و كلاهما يؤديان إلى معنى واحد، و إن كانت أعمال التسيير و الإدارة تختلف حسب درجة أهميتها  و من حيث الشروط المتطلبة لقبولها[1].

فإذا كان معنى الإدارة في القانون المدني يختلف عنه في قانون الشركات حيث ينصب في إطار الشركات على خدمة المصلحة الاجتماعية للشركة لا مصلحة الشركاء التي تتجسد في تحقيق الأرباح استنادا إلى الضوابط القانونية المحددة من قبل القانون و الأنظمة الأساسية للشركة.[2] فإن حق الإدارة المنصوص عليه بمقتضى الفصول[3]1015 و  1020 من ق ل ع ما هو إلا سلطة في تحديد السياسة العامة الاقتصادية للشركة، سواء كان ذلك من طرف الجمعية العامة أو الشركاء الموقعين على النظام الأساسي، و هي القرارات المتعلقة أساسا بغرض الشركة و أساس وجودها و استمرارها و تطورها[4].

إلا أن الفقه المقارن كان أكثر دقة في تحديد المفاهيم، حيث نجد الفقيهان Juglart   و Ippolito قد عرفا التسيير بكونه اختيار سياسة الشركة،[5] في حين اعتبرا التوجيه أو الرقابة بكونها رؤية ما إذا كانت السياسة المختارة من طرف الشركة منفذة بشكل جيد. أما الأستاذPallusseau   فعرف إدارة الشركة بكونها التأسيس للسياسة العامة و الموافقة على الميزانية المتوقعة للشركة، أما التوجيه فيقصد به أن تضع الشركة في التطبيق السياسة المعتمدة من طرف مجلس الإدارة.[6]

و يعتبر مفهوم المسير من المفاهيم الحديثة التي ظهرت في المجال الاقتصادي بعد أن كانت حكرا على المجال السياسي، و يشمل معنيين مختلفين: مفهوم واسع يشمل كل شخص يتحمل مسؤولية و إدارة شركة ما، و مفهوم ضيق يقتصر على الشخص الذي يتولى التسيير فقط.[7]

أما في اللغة العامية فيشمل مفهوم المسير العديد من المراكز القانونية و التي تمتد خارج إطار الشركات التجارية إذ يمكن للشخص أن يسير نقابة، جمعية، أو اتحاد معينا[8] … الخ.

ومن أجل مقاربة هذا الموضوع سنحاول بالتالي تبيان بعض المراكز القانونية للمسير و التي تختلف باختلاف الأوضاع القانونية التي يوجد فيها، و بحسب ما إذا كان معينا من بين الشركاء أو من خارج الشركة، فإذا كان شريكا  أصبح في مركز العضو لكونه شريكا في الشركة، أما إن كان معينا من الغير أو من خارج الشركاء كان في مركز الأجير الذي يرتبط بالشركة بمقتضى عقد شغل ما يجعل هذا الأخير يخضع لازدواجية الصفة التي تتمحور بين  الأجير و الوكيل.

المطلب الأول: نظام المسير القانوني للشركة ذات المسؤولية المحدودة

يتدخل المشرع في تناوله للعديد من المصطلحات ذات الصلة بالشركات التجارية فيعرف بعضها أحيانا، و يستغني عن تعريف البعض الآخر، تاركا للفقه هذه المسألة إلى درجة اعتبار فكرة إعطاء تعريف ما من اختصاص الفقه بالدرجة الأولى و القضاء بالدرجة الثانية، خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التطور المستمر لقوانين الشركات و ما يتطلبه ذلك من مفاهيم جديدة مواكبة لمستجدات ميدان المال و الأعمال كما هو الشأن بالنسبة لمصطلح المسير الذي تختلف معانيه كلما انتقلنا من شركة إلى أخرى أو من قانون إلى آخر.

الفقرة الأولى: تحديد المسير القانوني للشركة ذات المسؤولية المحدودة

إن غياب تعريف دقيق و واضح لمفهوم المسير من شأنه أن يفتح الباب نحو تعدد المفاهيم و تشعبها لا من ناحية المصطلحات و الدلالات و كذا من ناحية التقسيم و التي تختلف بحسب الحالات التالية:

أولا: حالة تعيين المسير من الشركاء   Gérant associé

 لم يتطرق المشرع المغربي لتعريف المسير و لا لنظامه القانوني بخصوص الشركة ذات المسؤولية المحدودة، بل أشار فقط في المادة 62 من القانون رقم 5-96 إلى ما يلي:” تسير الشركة ذات المسؤولية المحدودة من طرف واحد أو أكثر من الأشخاص الطبيعيين. و لا يمكن أن يسير هذا الصنف من الشركات من طرف شخص معنوي آخر خلاف ما عليه الأمر في شركات المساهمة”.

و هذا على عكس المشرع الفرنسي الذي حاول تقديم تعريف للمسير القانوني ضمن أحكام القانون المؤرخ ب 24 يوليوز 1966:”بكونه كل شخص تمنح له بموجب هذا القانون سلطات التسيير و تخضع تسميته للإشهار” « Toutes les personnes aux quelles cette loi attribue des pouvoirs de gestion et dont la nomination est soumise à la publicité ».[9]

عموما يعد مسيرا قانونيا كل شخص يتولى بصفة نظامية مهام الإدارة و التدبير و التسيير في الشركة[10]، أي كل الأعضاء القانونيين للشخص الاعتباري المعينين بصفة نظامية و الذين تناط بهم مهام تدبير شؤون الشركة. و تبعا لذلك يمكن القول بأن المسير يوجد في وضعية قانونية أكثر منها تعاقدية[11]  فسلطاته و حقوقه و التزاماته محددة أساسا بمقتضى القانون و مداولات الشركاء الذين قاموا بتعيينه.

و كقاعدة عامة، فإن تعيين المسير يقع بقرار من الجمعية العامة العادية حسب النصاب المقرر في النظام الأساسي. إذ يرجع إليه لمعرفة النصاب المقرر لصحة تعيين المسير و الذي ارتضاه الشركاء منذ تأسيس الشركة و قد يكون غير النصاب المقرر قانونا في حالة السكوت. و يقع تعيين المسير بقرار من الجمعية العامة العادية و بأغلبية الشركاء المالكين لنصف الحصص الاجتماعية.[12]

كما يمكن اختيار المسيرين من الشركاء، و يسمى حينئذ بالمسير الشريك أو من خارج الشركاء و يسمى آنذاك بالمسير غير الشريك. و يثبت الواقع العملي تعيين المسيرين من الشركاء نظرا لطبيعة المقاولة المغربية التي تجسد في عمقها مؤسسات و بنيات تجارية ذات طابع عائلي و التي تحتل مكانة مهمة داخل النسيج الاقتصادي المغربي بالنظر إلى هيمنة المقاولات المتوسطة التي يديرها رب العائلة.[13]

لكن المشرع المغربي لم يعرف الشريك و لم يقرر أية محددات خاصة، كما اقتصر القضاء في تناوله لهذا المفهوم فقط على ترتيب الآثار القانونية المترتبة على اكتساب هذه الصفة.

و بطبيعة الحال كان للفقه المقارن دائما السبق في حسم مثل هذه الأمور حيث عرف الفقيه  Calais-Auloy الشريك بكونه:”ذاك الشخص الذي يستجمع العناصر أو الشروط الثلاثة اللازمة لتأسيس شركة، كأن يقدم حصة معينة، و أن يشارك في الأرباح و الخسائر، و بأن تتوفر لديه نية المشاركة مع غيره “.[14] 

إلا أن التعريف المشار إليه أعلاه كان محل انتقاد من طرف الفقيه A.Viandier  الذي اعتبر أن هذا المفهوم أقرب منه إلى تعريف الشركة، و اقترح مقابل ذلك تعريفا آخر للشريك يقوم على عنصرين اثنين و هما: تحقيق حصة معينة و التدخل في شؤون الشركة عن طريق ممارسة حق التصويت و حق الإعلام و حق انتقاد تسيير الشركة.[15]

لكن هذا التصور أصبح متجاوزا في الوقت الراهن و أصبح بالإمكان إنشاء شركة من قبل شخص واحد  بناءا على مقتضيات المادة 44 من القانون  رقم 5.96 التي تعاكس في حكمها ما جاء بالفصل 982 من ق ل ع .

يجب الاعتراف إذن أن اكتساب صفة الشريك تقتضي منا البحث عن مدى توفر العناصر الثلاثة المكونة لعقد الشركة و التي تتمثل في المساهمة في تكوين رأسمال الشركة الذي يتكون من مجموع الحصص المقدمة من طرف الشركاء، إضافة إلى توفر عنصر نية المشاركة التي تمكن من إنجاح أي مشروع اقتصادي و المشاركة في الأرباح و تحمل الخسائر . 

و يشكل تقديم الحصة[16] كمعيار للاعتراف بصفة الشريك جوهر عقد الشركة و معيارا أساسيا لاكتساب صفة الشريك داخل الشركة. و قد خلف هذا المعيار نقاشا واسعا في أوساط الفقه الفرنسي الذي اتفق على المبدأ القائل ب” لا وجود للشركة عند عدم وجود الحصة”،[17] فجوهر عقد الشركة يتمثل في أن يضع كل شريك شيئا معينا رهن إشارة الشركة.

وقد سبق العميدG.Ripert  إلى الإشارة منذ سنة1948  بأن لا وجود للشركة عند عدم وجود الحصص. و أكد على أن تكون إحداها حصصا نقدية بهدف تأسيس رأسمال الشركة. و أضاف بأنه في حالة عدم توفر الحصص و الاقتصار فقط على العمل المشترك فإننا بصدد تعاون    collaboration و ليس شركة. [18]

كما أن اعتمادنا على المفهوم الكلاسيكي للشريك يجعلنا نقر بأهمية عنصر نية المشاركة في تكوين عقد الشركة و الاعتراف بصفة الشريك. و رغم أهمية هذا العنصر إلا أن الفصل 1832   من القانون المدني الفرنسي الذي تولى تعريف الشركة لم يشر إلى عنصر نية المشاركة.

كما أن المشرع المغربي لما عرف الشركة بمقتضى الفصل 982 من ق ل ع لم ينص صراحة على عنصر نية المشاركة كركن من أركان الشركة. بقدر ما أن الفقه و القضاء هما اللذان عملا على اكتشاف هذا العنصر و جعله معيارا تقاس به درجة المشاركة من عدمها.[19]

و يعد هذا المعيار أساسيا في الشركات ذات المسؤولية المحدودة لأن قيامها على الاعتبار الشخصي في جانب منها يجعل كافة الشركاء فيها إما يتولون الإدارة و التسيير مباشرة، أو على الأقل يهتمون بكيفية إدارتها و يمارسون رقابتهم على ذلك.

و إذا كان المشرع المغربي قد أحجم عن وضع تعريف للمسير الشريك و اكتفى فقط بالإشارة في الفصل 1015 من ق ل ع  إلى أنه:” يكون حق إدارة شؤون الشركة لجميع الشركاء مجتمعين، و لا يجوز لأي واحد منهم أن ينفرد بمباشرة هذا الحق، ما لم يأذن له الآخرون بذلك”. كما أشار في المادة 63 من القانون رقم 5.96 إلى أنه:” …يمكن لأي شريك أن يقوم بأي عمل تسير فيه مصلحة الشركة”.فإنه بذلك يكون قد كرس بمقتضى هذه النصوص حقا أساسيا و هو حق كل شريك في التصرف و التسيير سواء مارس الشركاء هذا الحق ممارسة فعلية أو تنازلوا عن ممارسته لواحد أو أكثر من الشركاء أو إلى الغير.

أما في حالة إذا لم ينص النظام الأساسي للشركة أو أي اتفاق لاحق بين الشركاء على تعيين مسير أو مسيرين، فإن التسيير يعود إلى كل واحد من الشركاء دونما استثناء. وفي هذه الحالة  و حسب مقتضيات المادة 63 من القانون رقم 5.96 يمكن لكل شريك مباشرة أي عمل تسير فيه مصلحة الشركة، كما يتمتع كل مسير على حدة بنفس السلطات (…) في حالة تعدد المسيرين. و لا يكون للتعرض المقدم من مسير ضد أعمال مسير آخر أي أثر في مواجهة الأغيار ما لم يثبت أن هذا التعرض كان في علمهم.

هذا من جهة، و من جهة أخرى يمكن للشركاء الاتفاق فيما بينهم على تعيين مسير للشركة أو مسيرين ضمن العقد التأسيسي أو بموجب عقد لاحق. و ذلك لأسباب تتعلق إما بعدم كفاءة كل أو بعض منهم للتسيير أو لعدم التفرغ أو أيضا للاقتناع بأن كثرة المسيرين من شأنها أن تساهم في خلق نزاعات أو خلافات في التسيير بين كل واحد من المسيرين.[20]

فإذا تم تعيين المسير ضمن النظام الأساسي للشركة فإن الأمر قد حسم. لكن إذا كانت التعيين بمقتضى عقد لاحق أو بتعديل في النظام الأساسي هنا فرض القانون إجماع الشركاء و ذلك وفقا للفقرة الثانية من المادة 75 من القانون رقم 5.96 بأن:” كل تعديل للنظام الأساسي يتم بأغلبية الشركاء الممثلة على الأقل لثلاثة أرباع رأسمال الشركة…”. و مادام المشرع قد حصر الحد الأدنى للأغلبية المتخذة لقرار تعيين المسير، فإنه لا يمكن اشتراط أغلبية أكبر في النظام الأساسي بشأن انتخاب مسير الشركة ذات م م ما دام النص القانوني واضحا بشأن هذه المسألة ف “كل شرط يستلزم توفر أغلبية أكبر عددا يعتبر كأنه لم يكن”.

فباستثناء التنظيم التشريعي بشأن الأغلبية الواجب احترامها في قرار تعيين مسير الشركة ذات م م و مدة مزاولته لمهام التسيير المحددة في ثلاث سنوات في حالة عدم الإشارة إليها في النظام الأساسي أو عقد لاحق به، فإن المشرع ترك للأنظمة الأساسية رسم الشروط المتطلبة في المسير كبلوغه سنا معينا، أو حصوله على شهادة علمية تثبت كفاءته العلمية أو تفرغه لأعمال التسيير، أو تعيينه من غير الشركاء.[21] 

ثانيا: حالة تعيين المسير من غير الشركاء Gérant non associé

من الطبيعي أن تسير الشركة ذات المسؤولية المحدودة من قبل الشركاء الذين يتم تعيينهم للقيام بهذه المهمة. لكن ليست هذه هي القاعدة إذ يمكن أن تسير الشركة من قبل مسير غير شريك كما أشارت إلى ذلك الفقرة الثانية من المادة 62 من القانون رقم 5.96: ” يمكن اختيار المسيرين من غير الشركاء”، و يتعلق الأمر هنا بالمسيرين الذين لا يملكون أية حصص اجتماعية سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة، إلا أن ما يميزهم هو ارتباطهم بالشركة بعقد شغل في إطار الجمع بين صفتي الأجير و الوكيل. فقد جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء:”أن تعيين مسير أجنبي عن الشركاء لا يتم إلا في إطار مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 62 من قانون ش ذ م م و التي بينت صراحة على أنه يمكن اختيار المسيرين من غير الشركاء و يتم تعيينهم و تحديد مدة مزاولة مهامهم من طرف الشركاء في النظام الأساسي أو بمقتضى عقد لاحق طبقا للشروط المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 75″.[22] 

و نجد هذا النوع من التعيين في الشركات ذات المسؤولية المحدودة سواء كانت متعددة الشركاء أو من شريك وحيد، على عكس باقي الشركات التي تكون فيها مسؤولية الشركاء مطلقة و تضامنية الشيء الذي يمكن أن يشجع المسير على المغامرة و اتخاذ قرارات من شأنها أن ترتب مسؤولية هؤلاء الشركاء.

كما اشترطت بعض النصوص القانونية الخاصة و المنظمة لبعض القطاعات شروطا معينة في المسير تتعلق أساسا بالكفاءة[23] أو الحصول على دبلوم معين أو افتراض سن معينة التي لا يمكن أن تتوفر في بعض الأحيان في الشركاء، اعتبارا لخصوصية الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات. و أكثر الأمثلة شيوعا ما اشترطه المشرع من كفاءة لتسيير المؤسسات السياحية و وكالات الأسفار وكذا وكالات كراء السيارات.

لذلك يجب قبل القيام بتعيين المسير التأكد من النصوص القانونية المنظمة لكل قطاع على حدة، تفاديا لأي عزل يمكن أن يتخذ في حق المسير لعدم توفر الشروط القانونية المتطلبة.

و برجوعنا إلى هذه النصوص نجد بأن المشرع المغربي قد عمد بدوره إلى سن بعض الشروط أمام كل يرغب في تولي تسيير مؤسسة معينة من ذلك ما اشترطه بخصوص وكالات الأسفار المنظمة بمقتضى القانون رقم 31.96 المتعلق بالنظام الأساسي لوكالات الأسفار.[24]

و يلاحظ من خلال استقرائنا للشروط المتطلبة في وكيل الأسفار أن المشرع كان أكثر تشددا في منح الرخص لهذه المؤسسات تتعلق أساسا بشرط السن و الكفاءة و حسن السيرة و تقديم ضمانات كافية لضمان الالتزامات المبرمة مع الزبناء. حيث تنص المادة 4 من القانون رقم  31.96 على ما يلي:” تمنح رخص وكالات الأسفار للمترشحين المتوفرة فيهم الشروط التالية:

-…؛

– أن يكونوا حاصلين على شهادة السلك الثاني المسلمة من المؤسسات العليا لتكوين الأطر التابعة للوزارة المكلفة بالسياحة، أو على شهادة معادلة لها معززة بتجربة سنتين بإحدى وكالات الأسفار، أو على شهادة السلك الأول من المؤسسات المذكورة فرع “تقنيات الإنتاج و البيع “معززة بتجربة أربع سنوات بإحدى وكالات الأسفار، أو أن يكونوا قد شاركوا في مزاولة أعمال وكالة للأسفار خلال مدة لا تقل عن سبع سنوات بصفة مدير تقني أو تجاري أو رئيس وكالة للأسفار “.

و قد يحدث أن يستوفي الشريك أو الشركاء في حالة تعددهم مجمل هاته الشروط باستثناء الشرط الأخير، الشيء الذي يفرض عليهم ضرورة استقطاب مسير خارج الشركة يتوفر فيه شرط الكفاءة و الخبرة ليتولى مهمة تسيير الوكالة، كما جاء في قرار لمحكمة النقض[25] :”أنه يمكن للشركة ذات المسؤولية المحدودة أن توكل الغير للقيام بالمهام الإدارية و قبول اتفاقات أو صفقات أو مناقصات و تنظيم المصالح الإدارية و المالية للشركة و توقيع الأوراق و العقود و القيام بما هو ضروري لتسيير الشركة في إطار أحكام عقد الوكالة”.

الفقرة الثانية: دور نظرية الوكالة في تحليل الوضعية القانونية للمسير

اختلف الفقه في تكييف علاقة المسير بالشركة ذ م م التي يشرف على إدارة أعمالها و تسيير شؤونها، فالفقه التقليدي – أنصار فكرة الوكالة- يكيف الرابطة التي تجمع المسير بالشركة على أنها تتخذ شكل عقد وكالة التي نظم المشرع أحكامها في ق ل ع (أولا) إلا أن حدود  تطبيق هذا المفهوم من قبل الفقه الحديث دفعه إلى التخلي شيئا فشيئا عن نظرية الوكالة لصالح نظرية التمثيلية (ثانيا).

أولا: المسير وكيل اجتماعي

يرتبط المسير بالشركة التي يسيرها بعقد وكالة. لذلك يطلق عليه في غالب الأحوال بالوكيل الاجتماعي[26]  le mandataire social أو الوكيل الاجتماعي الأجير mandataire social salarié.

و يقصد بالوكالة حسب الفصل 879 من ق ل ع بكونها “عقد بمقتضاه يكلف الموكل شخصا آخر بإجراء عمل مشروع لحسابه…”. و عرفها الفصل 1984 من القانون المدني الفرنسي:” بكونها عقدا يمنح بمقتضاه شخص لشخص آخر سلطة إجراء عمل لحساب الموكل و باسمه…”. و يفهم من هذا النص أن الوكالة عقد ملزم لطرفيه و يرتب عدة التزامات في حق الموكل و كذا في حق الوكيل هذا الأخير ملزم بإعلام الموكل بكل الظروف التي قد يكون من شأنها أن تحمله على إلغاء الوكالة أو تعديلها و إخطاره عند الانتهاء من المهمة المسندة إليه بكل التفاصيل و من التزاماته كذلك تقديم حساب للموكل عند أداء مهمته.

و لقد أشار المشرع الفرنسي في إطار القانون المؤرخ ب المؤرخ ب 24  يوليوز 1966  المتعلق بالشركات التجارية إلى أنه:” تسير الشركة ذات م م بواحد أو أكثر من الأشخاص الطبيعيين يطلق عليهم بالمسيرين، و سلطة التسيير هاته تمكنهم من التصرف باسم و لحساب الشركة “.

كما أشار المشرع الفرنسي دائما في هذا الإطار إلى ارتباط المسيرين بالشركة بعقد وكالة اجتماعية ( المادة 223-22 الفقرة 5 من مدونة التجارة)[27]. و قد تعرض هذا التكييف لنقاش فقهي واسع ساهم في طرح العديد من التساؤلات من قبيل: هل يمكن إعمال مقتضيات الوكالة العادية المشار إليها أعلاه على الرابطة التي تجمع مسير الشركة ذ م م بهذه الأخيرة كشخص اعتباري بالنظر إلى التطورات المستمرة التي يعرفها ميدان الشركات التجارية؟

لقد شكلت الإجابة عن هذا التساؤل محور العديد من الآراء التي انقسم الفقه بشأنها إلى تيارين مختلفين، أحدهما تقليدي اعتبر مسير الشركة وكيلا عنها بمعنى أنه يمارس وكالة الشركة le gérant c’est qui exerce le mandat social[28] ، هذا الأخير يستمد سلطاته من الشركاء الذين قاموا بتعيينه للتصرف باسم و لحساب الشركة و تمثيلها أمام الاغيار. 

و يرى أنصار نظرية الوكالة أن عقد الوكالة و إن كان يقتضي حقا وجود إرادتين: إرادة الموكل و إرادة الوكيل، و يفترض وجود علاقة تبعية بينهما فهو متحقق في هذه الحالة باعتبار إرادة الشركة هي إرادة الجمعية العامة للشركاء، و المعبر عنها في النظام الأساسي الذي يرسم حدود سلطات و صلاحيات المسير .[29]

أما منتقدو هذه النظرية فقد اعتبروا بأن المشرع لما نظم عقد الوكالة بموجب ق ل ع فإنه حصر مفعولها من خلال اشتراطه إجماع الشركاء من أجل عزل المسير القانوني للشركة، و كلما كان ذلك لأسباب مشروعة واصفين عقد الوكالة ب”المصدر الاحتياطي للإدارة” لا يتم اللجوء إليها إلا إذا كانت ملائمة للقواعد الخاصة بإدارة الشركة و طبيعة تسييرها.[30]

ثانيا: تراجع نظرية الوكالة لصالح نظرية تمثيلية الشركة

إن دراسة المركز القانوني لمسير الشركة “الشخص الذاتي” ظلت منذ زمن طويل مقصورة على فكرة الوكالة، فغالبا ما يتم تحليل الوضعية القانونية لهؤلاء المسيرين انطلاقا من مفهوم الوكالة. لكن حدود هذا المفهوم دفع إلى هجره من قبل فئة كبيرة من الفقه الحديث. ففي الواقع لا يمكن للمسير أن يتقمص دور الوكيل عن الشركاء لأنه يتصرف باسم و لحساب الشركة، و لذلك لا يمكنه أن يكون وكيلا عن الشركة ما دامت الوكالة تفرض تحقق إرادتين حرتين و الشركة ليست لها إرادة حقيقية. لأجل ذلك بادر بعض الفقهاء ك Merle   إلى الحديث عن العضوية أو التمثيلية الحقيقية للشركة أو للشخص الاعتباري بواسطة أجهزته.[31]

فأصبح التسيير اليومي للشركة – حسب هذه النظرية- يمارس من قبل أجهزة انطلاقا من أشخاص مؤهلين قانونيا و اتفاقيا لإدارة الشركة، فجهاز التسيير داخل الشركة ذات م م غالبا ما يجمع بين مهمتين تتمثل الأولى في التمثيل الداخلي الذي يجعل المسير في هرم الشركة، وتتجلى المهمة الثانية في التمثيل الخارجي للشركة التي تجعل من المسير الناطق الرسمي للشركة في علاقاته مع الغير.[32]

لذلك يتم تحديد المركز القانوني لمسير الشركة ليس على أساس التصور التعاقدي للرابطة التي تجمع بينهما، بل على أساس الحقائق المرتبطة بشخصية الشركة و ضرورة تمثيلها، لتصبح الإدارة عنصرا يضاف إلى غيره من العناصر الأخرى المكونة لعقد الشركة، و اعتبار هذه الرابطة بالتالي رابطة عضوية، حيث يصبح المسير كعضو داخل الشركة ينطق باسمها و تخاطب في شخصه.

و على غرار المشرع الفرنسي ميز القانون الألماني بين سلطتي التمثيل والتسيير التي بموجبها يمكن للشركاء أن يحددوا سلطة التسيير الداخلي للشركة كما يشاؤون، الشيء الذي لا يمكن بالنسبة لسلطة التمثيل تجاه الاغيار.

فالقانون الألماني لا يعترف للمسير إلا بنوعين من السلطات و هما سلطتي التمثيل التي تمكنه فقط من تمثيل الشركة، و السلطة الأخرى التي أطلق عليها بالإدارة المشتركة Cogérance، و معناها أن المسير لا يمكنه أن يباشر مهام التسيير أو أن يوقع على قرارات تهم إدارة الشركة دون إشراك المسير الآخر، إذ يجب أن يتم ذلك بصفة مشتركة بينهما. و سلطة التسيير هاته محددة على المستوى الداخلي إما بالأنظمة الأساسية أو النظام الداخلي للشركة أو بمقتضى عقد تأجير خدمات المسير.

أما على مستوى القانون المغربي و مع صدور القانون رقم 5.96 يلاحظ بأن هناك  تراجع في الموقف الذي على أساسه يكيف رابطة المسير بالشركة ذ م م على أنها وكالة عادية نحو توجه جديد يعرض فكرة الوكالة لنوع من الاهتزاز لصالح فكرة تمثيل الشركة (représentation).

تبعا لهذا الرأي، يظهر المسيرون كأجهزة للشخص الاعتباري و ليس كوكلاء التي دأب الفقه على استعمالها كثيرا.[33]فإذا ما نظرنا إلى مصطلح المسير من وجهة نظر وظيفية فإنه الممثل القانوني للشركة و المؤهل لرفع الدعاوى باسمها، مقابل أن  ترفع الدعاوى في مواجهته، كما يجب أن توجه إليه التبليغات و الإنذارات تحت طائلة عدم القبول.

فقد جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء ما يلي:

“و حيث أن الطاعنة تمسكت ضمن أسباب استئنافها بعدم توجيه الإنذار إليها في شخص ممثلها القانوني.

حيث أنه بمقتضى الفصل 516 من ق م م توجه الإستدعاءات و الإنذارات و الإخطارات المتعلقة بالشركات و كل الأشخاص الاعتباريين الآخرين إلى ممثليهم القانونيين بصفتهم هذه، و بالرجوع إلى الإنذار بالإفراغ و كذا محضر تبليغه يتجلى أنهما وجها إلى الشركة الطاعنة و لم يوجها إليها في شخص ممثلها القانوني وفقا لما يتطلبه الفصل 516 المذكور أعلاه و أنجزا بالتالي بشكل مخالف للإجراءات المسطرية المتطلبة قانونا”[34]. و هذا ما جعل المحكمة تقضي من جديد ببطلان الإنذار و رفض طلب الإفراغ و عدم الاعتداد بآثارهما القانونية.

ثالثا :إشكالية الجمع بين صفتي الوكيل و الأجير

لقد كرست قوانين الشركات مبدأ عاما يتمثل في عدم جواز الجمع بين صفتي الأجير[35] و الوكيل، و أوردت عليه استثناءا يتمثل في إمكانية الجمع بين الصفتين سواء بالنسبة للمسيرين الشركاء أو بالنسبة للمسيرين غير الشركاء. و ذلك كلما اجتمعت الشروط المتعارف عليها قضائيا، فليس هناك تنافي قانوني بين الصفتين بالنسبة للمسيرين الشركاء المنتمين للأغلبية في الشركة ذات المسؤولية المحدودة في كل مرة يقدر فيها القضاء استحالة تحقق علاقة تبعية بين الشركة و المسير.[36]

و تطرح هذه المسألة العديد من التساؤلات سواء على مستوى الفقه أو القضاء من قبيل من أين يستمد المسير سلطاته؟ و ما إذا كان بإمكان المسير المعين من بين الشركاء إبرام عقد شغل أو عمل مع الشركة التي يسيرها و الجمع بين صفتي المسير و الأجير؟ و هل بإمكان المسير المعين من خارج الشركاء أن يجمع هو الآخر بين الصفتين؟.[37]

أمام هذه الوضعية القانونية التي يشوبها نوع من التعقيد قام المشرع الفرنسي بموجب القانون الصادر في 24 يوليوز 1966 و المعدل بمقتضى القانون الصادر في 15 ماي 2001 بمنع الجمع بين منصبي الأجير و المتصرف إلا تحت شروط محددة. و هذا ما سار عليه المشرع المغربي بطبيعة الحال بخصوص شركات المساهمة في القانون رقم 95/17.

هذا و إن كان المشرع المغربي قد نص على  إمكانية الجمع بين الصفتين في شركات المساهمة فإن الأمر يكاد يختلف تماما بالنسبة للشركات الأخرى المنظمة بمقتضى القانون رقم 5/96 بما فيها الشركة  ذات المسؤولية المحدودة، حيث لم يشر المشرع إلى أي مقتضى مشابه للمادة 43[38] من القانون رقم95/17، و إن كان يحيل في بعض الأحيان على مقتضيات هذا الأخير، إلا أنه باستقرائنا للمقتضيات المنظمة للشركة ذات المسؤولية المحدودة نجد أن هذه الإحالة لا تشمل المادة 43 و هذا ما يطرح العديد من الإشكالات العملية على هذا المستوى[39].

و في هذا السياق اعتبر الأستاذ أحمد شكري السباعي  بأن خطر عدم التنظيم القانوني لهذه المسألة يكمن في قدرة المسير المعين من الشركاء أو المالك لأغلبية رأس المال أو المالك لأزيد من نصف الأنصبة على أن  ينعم على نفسه إلى جانب منصب المسير بعقد شغل، أو أن ينعم بعض المسيرين الشركاء على بعضهم بعقود شغل ما داموا مالكين للأغلبية المطلوبة، و هذا من شأنه الإضرار بمصالح الأقلية و الشركاء[40].

و بالرغم من هذا الفراغ التشريعي سواء على مستوى القانون المغربي أو نظيره الفرنسي فإن بعض الفقه الفرنسي اعتبر بأن نفس المنع ينطبق على المسير أو المسيرين في حالة تعددهم في الشركة ذات المسؤولية المحدودة و ذلك كلما تبين بأن هذا الجمع يكتسي عدم المشروعية و أن الهدف من ورائه ليس إلا للحصول على تعويضات إضافية دون أداء عمل فعلي.

أمام المزايا العديدة  التي أفرز عنها الجمع بين الصفتين على الأقل من الناحية النظرية لكونها تروم تسهيل تسيير الشركات الصغرى و العائلية، ارتئ القضاء الفرنسي بهذا الخصوص الاعتماد على شروط دقيقة للقبول بالجمع بين عقد الوكالة و عقد الشغل و التي سنوردها  بنوع من التفصيل كالتالي:

  • شرط أسبقية عقد العمل على قرار التعيين كمسير: لم ينص المشرع المغربي على هذا الشرط سواء في القانون رقم 95/17 أو القانون رقم 96/5 بخلاف ما عليه الأمر بالنسبة لنظيره التونسي الذي نص في الفقرة الثانية من المادة 196 من مجلة الشركات التجارية على أنه:”… لا يجوز للأجير الجمع بين الصفتين إلا إذا كان عقد شغله سابقا لقرار تعيينه بخمس سنوات على الأقل و كان يباشر عملا فعليا بالشركة”. و إن كانت هذه المقتضيات تهم بالخصوص شركات المساهمة. إلا أن غياب مقتضيات مماثلة لها في القانون المنظم للشركة ذات م م تجعلنا نرجع في كل حين إلى أحكام شركات المساهمة كقاعدة عامة.

و الحكمة من وراء ذلك إنما لمحاولة ضبط بعض التصرفات داخل التجمعات الاقتصادية و التي يستغل فيها المسير منصبه هذا لإبرام عقد عمل صوري مع الشركة للاستفادة من الامتيازات و التعويضات التي يخولها له عقد الشغل.

  • شرط أن يتعلق عقد الشغل بعمل فعلي متميز: بعد ظهور إشكالية الجمع بين مهام الأجير و المسير داخل الشركات التجارية حاول الاجتهاد القضائي تكريس مفهوم العمل الفعلي كشرط للقول بوجود عقد شغل حقيقي بين المسير و الشركة و الذي يقصد به  أن المسير المعني بهذا الأمر في الفترة التي يمارس فيها مهامه المرتبطة بتسيير الشركة فإنه يزاول مهاما تقنية محددة و متميزة و يتقاضى عنها أجرا خاصا أو مكافأة مستقلة عن تلك التي تؤدى له في إطار عقد الوكالة و أن تربطه في إطار ممارسته للوظائف التقنية المؤجر عليها علاقة تبعية قانونية والتي  تفيد خضوع الأجير أثناء أو بمناسبة أدائه لعمله لإدارة و إشراف أو سلطة من يمارس العمل لحسابه، مقابل أن يتمتع هذا الأخير بحق توجيه العامل فيما يقوم به من عمل و إصدار الأوامر إليه و مراقبة حالة تنفيذه بل و توقيع عقوبات عليه حالة مخالفته للأوامر الموجهة إليه.[41]

و في هذا الإطار قضت محكمة النقض الفرنسية في قرار لها[42]: ” بأن العناصر الواقعية لم تسمح بإثبات ممارسة الوكيل الاجتماعي المعني بالأمر لعمل فعلي و أثبتت بأن عقد الشغل المزعوم كان صوريا”.

إلا أن القول بفكرة كون مسير الشركة ذ م م بصفته أجيرا يوجد في علاقة تبعية للشركة التي يسيرها[43] يصعب في أحيان  كثيرة لكون هذا الجمع يتناقض مع ما للمسير من مهام تمثيلية كما هو الوضع بالنسبة لمسير الشركة ذات المسؤولية المحدودة الذي يتمتع بسلطات واسعة  في طريقة أداء المهام المسندة إليه كما نصت على ذلك المادة 62 من القانون رقم 96/5 :”…تناط بالمسيرين أوسع السلطات من أجل التصرف باسم الشركة في كل الأحوال…”، و من تم فإنه لا يمكن أن يعتبر أجيرا في نفس الشركة إلا إذا كان خاضعا لتوجيه و إشراف الشركة التي يتولى تسييرها و يشتغل بها كأجير، و هو رأي يسهل تطبيقه بشأن المسير غير الشريك البعيد عن المشاركة في مداولات الجمعية العامة. [44]

لكن الأستاذ أحمد شكري السباعي يرى أنه ليس هناك أي تناقض بين السلطات الواسعة للمسير و عقد الشغل مادام هناك استقلال بين الوظيفتين أي استقلالية مهام الإدارة و التسيير عن المهام التقنية لعقد الشغل.

و بذلك يعتبر مسير الشركة ذات م م بصفته أجيرا في علاقة تبعية للجمعية العامة للشركاء، غير أن هذه الوضعية تخضع للحظر القانوني كلما كان هذا المسير من الأغلبية le gérant majoritaire التي تمثل أزيد من نصف الأنصبة في الشركة. فمثلا مسير الشركة الحائز لأغلبية الحصص في الشركة لا يمكنه الجمع بين الصفتين لانتفاء عنصر التبعية. و على العكس من ذلك أجاز الفقه و معه القضاء للمسير الشريك الممثل للأقلية gérant minoritaire le أن يكون مسيرا و أجيرا في نفس الوقت.[45]

فإذا كان المسير حائزا لنسبة من الحصص تقل عن نصف مجموع أنصبة الشركة يمكن اعتباره كأجير في نفس الشركة يخضع لرقابة و إشراف الجمعية العامة للشركاء. لكن إذا كان مسير الشركة من الغير أي لا يعد من شركائها و لا يملك حصصا اجتماعية في الشركة، فإن علاقة التبعية تطفو إلى الوجود و هذا ما يمكنه من الجمع بين صفته كمسير و كأجير في نفس الوقت.

و تجدر الإشارة في هذا الإطار إلى أن هذه العلاقة تصبح منعدمة في الحالة التي يتم فيها تفويض السلطة التأديبية  إلى المسير المعين من خارج الشركة إذ يستحيل و الحالة هاته أن يتم الجمع بين كلتا الصفتين. 

كما هو الحال أيضا بالنسبة للشريك الوحيد في إطار الشركة ذات م م من شريك وحيد إذ لا يمكنه بتاتا الاستفادة من عقد الشغل. إلا أنه يمكن للمسير غير الشريك في هذه الشركة الجمع بين الوظيفتين كلما اجتمعت الشروط المتعارف عليها قضائيا.[46]

و قد قضت محكمة النقض الفرنسية في إحدى قراراتها[47]  إلى أنه خلال مرحلة وقف عقد الشغل يصبح الأجير وكيلا اجتماعيا ملزم بواجب الحيطة و الحذر تجاه مشغله.

  • إضافة إلى شرط ألا يبرم عقد الشغل في تحايل على القانون للتهرب من القواعد المتعلقة بعزل المسير.[48]
  • يندرج عقد الشغل المبرم بين الشركة و المسير في مجال الاتفاقات المنظمة التي تخضع من حيث إجراءاتها إلى أحكام المادة 64 من القانون رقم 5.96 .

المطلب الثاني: نظرية التسيير الفعلي للشركة ذات المسؤولية المحدودة

قد يحصل في بعض الأحيان أن يتولى مهمة التسيير أشخاص دون أن يتم تعيينهم أو اختيارهم قانونيا لتسيير الشركة يطلق عليهم بالمسيرين الفعليين. و لعل ما يشجع على الإقدام على مثل هذه الوضعيات، إنما هو محاولة التملص من تبعات النشاط الممارس داخل المقاولة و ما يترتب عنه من مسؤوليات.لذلك حرص التشريع المقارن على إحباط هذا المسعى من خلال إقراره لمبدأ المماثلة بين حالة التسيير الفعلي و حالة التسيير القانوني على مستوى نظام المسؤولية بصفة عامة.لذلك سنحاول تحديد مفهوم المسير الفعلي(أولا)، على أن نتناول بالدراسة و التحليل المعايير التي اعتمدها الفقه و القضاء للقول بتحقق التسيير الفعلي للشركة من عدمه (ثانيا).

الفقرة الأولى: تحديد مفهوم المسير الفعلي

بداية نشير إلى أن السبق في الاعتراف بمصطلح المسير الفعلي كان للمحاكم الإدارية و كان ذلك في المادة الضريبية، حيث يعبر التسيير الفعلي عن قيادة الأعمال داخل الشركة من طرف شريك رغم عدم إسناد هذه السلطة له بمقتضى القانون. إذ سمح هذا التحديد للاستجابة لحاجة القضاء لتوضيح وجود مسير ينتمي إما للأغلبية أو الأقلية داخل الشركة ذات المسؤولية المحدودة بهدف تحديد النظام الجبائي الذي سيخضع له المسير.[49]

و بعدها ظهرت نظرية التسيير الفعلي و تم الاعتراف بها تشريعيا في قانون الشركات الفرنسي المؤرخ ب24 يوليو 1966، و تلاه في ذلك قانون 5 يناير 1985 بشأن التسوية أو التصفية القضائية للمقاولات، اللذان استندا على آراء الفقه و اجتهادات القضاء[50]. حيث نص هذا القانون صراحة على مصطلح المسير الفعلي، و حدد صوره كما وسع من نطاقه لمنع كل شخص تعامل مع الغير باعتباره ممثلا للشركة من التخلص من التزامه على أساس أنه لا يتمتع بصفة المسير القانوني.

أما على مستوى القانون المغربي فقد تدخل المشرع للاعتراف بهذه المؤسسة و إن لم يكن ذاك الاعتراف بالشكل الكافي من خلال اقتصاره فقط على إقراره لحالة المماثلة بينه وبين المسير القانوني بموجب نصوص خاصة.

فقد جاء في المادة 100 من القانون رقم 96-5 المتعلق بشركة التضامن و شركة التوصية البسيطة  شركة التوصية بالأسهم و الشركة ذات المسؤولية المحدودة و شركة المحاصة ضمن الباب الثامن المتعلق بالمخالفات و العقوبات الزجرية ما يلي:” تطبق أحكام هذا الباب التي تخص مسيري الشركات موضوع هذا القانون، على كل شخص يكون قد زاول فعلا، سواء مباشرة أو بواسطة شخص آخر تسيير الشركة إما باسم ممثلها القانوني أو بالحلول محله.”

و رغم الاعتراف التشريعي بمؤسسة المسير الفعلي إلا أنه لم يقم بتحديد لهذا المفهوم سواء على مستوى القانون المغربي أو المقارن. لكن آراء الفقه الفرنسي تبدو متفقة على الأخذ بمفهوم واحد في هذا الخصوص.

فقد عرف الفقيه Rives-Lange   المسير الفعلي بكونه الشخص الذي يمارس أعمال التسيير بكل استقلالية و سيادة[51]. و يتضمن هذا التعريف معيارين متلازمين لتحديد صفة المسير الفعلي هما: استقلالية المسير الفعلي عن أي ارتباط قانوني مع هياكل الشركة، و مباشرته فعليا تسيير الشركة كأن يصدر عنه عمل من أعمال التسيير.

و رغم تعدد الأسباب و اختلاف الحالات التي نجد فيها مسيرا فعليا للشركة فإنه يصعب إيجاد تعريف واضح للمسير الفعلي. و تبقى للمحكمة السلطة التقديرية من خلال الاعتماد على طبيعة القرارات التي يتخذها الشخص و الفترة الزمنية لقيامه بتصرفه الفعلي، و مقارنة ما قام به إن كان يماثل سلطة التسيير القانوني و صلاحياته للإقرار بوجود صفة المسير الفعلي لدى ذلك الشخص من عدمها.

و قد كان الفضل  لمحكمة النقض الفرنسية عندما تولت تعريف المسير الفعلي في العديد من القرارات الصادرة عنها حيث عرفته بكونه:” كل شخص ذاتي أو اعتباري مجرد من أية وكالة إجتماعية ، يمارس بكل سيادة و استقلال، و يقوم بأعمال إيجابية في سبيل إدارة و توجيه الشركة بدلا من ممثليها القانونيين”.[52] كما جاء في قرار آخر صادر بتاريخ يوليو 1997 المسير الفعلي هو: “الشخص الذي له سلطة إلزام الشخص المعنوي بالقرارات التي يتخذها و الذي بإمكانه فرض إرادته على القرارات المتخذة داخل الشركة”.[53]

يتبين إذن أن صفة المسير الفعلي تستوجب توفر شروط متلازمة أولها أن يكون النشاط ايجابيا متمثلا في اتخاذ قرارات فعلية لا في مجرد السلبية و الامتناع، و ثانيها أن تكون هذه الممارسة بصفة معتادة و ليست عرضية، و أخيرا لا بد من عمل المسير أن يتم بكل حرية و استقلالية.

الفقرة الثانية: المعايير الحديثة لتحديد صفة المسير الفعلي

إن التوصل إلى الحسم في صفة المسير الفعلي يستوجب اعتماد المعايير الآتي بيانها وفق كل حالة على حدة، و هو ما يعني أن التأويل يجب أن يكون واقعيا و ليس نظريا. ذلك أن وجود بعض المعايير دون الأخرى لا يستنتج معه بصفة مطلقة فقدان صفة المسير الفعلي.[54]

  • الممارسة الإيجابية للإدارة الداخلية و الخارجية: كيفما كان المركز الظاهر ( شريك، مساهم، دائن، أجير…) فإن المسير الفعلي هو الشخص الذي يؤدي أعمالا ايجابية للتسيير الداخلي و الخارجي، و الذي يمتلك في الواقع سلطة صنع القرار و الرقابة المستمرة و الفعالة اعتمادا على خصوصية كل نوع من الشركات .

إن إثبات صفة المسير الفعلي ليس بالسهولة بمكان، مما دفع القضاء إلى اعتماد عدة مؤشرات تشارك في صنع هذا الوضع الفعلي.

  • التصرفات التي تخلق وضعا فعليا للتسيير:
  • القيام بتعيين شريك على الموقع الالكتروني للشركة على أنه الشخص الذي يتم ربط الاتصال به فيما يخص البضائع التي تسوقها الشركة.[55]
  • ظهور الأجير أو المسير القانوني السابق للشركة كالمحاور الوحيد لمسيري شركات أخرى في إطار التعامل بين الشركات.[56]
  • قيام الشريك المنتمي إلى الأغلبية بالظهور كمسير في مجمل الرسائل الموجهة من طرف الشركة إلى الأغيار.[57]
  • ب‌-                    التصرفات التي تبين وجود سلطة صنع القرار في النظام الداخلي للشركة:
  • مشاركة شريك في القرارات المتعلقة بتصميم و إنتاج البضائع التي تسوقها الشركة[58].
  • تحول المسير السابق للشركة إلى أجير و مواصلته تولي أنشطة الإدارة و التوجيه التي سبق أن تولى القيام بها.
  • اتخاذ القرارات المتعلقة بالتشغيل و فصل الأجراء أو تحديد المكافآت التي يتم صرفها للأجراء.
  • قيام الإدارة الفعلية في حق الأجير الذي يتقاضى مكافأة يكون مبلغها أكبر من المبلغ الذي يتقاضاه المسير القانوني.[59]

ج- التصرفات التي تثبت وجود سلطة تلزم الشركة تجاه الأغيار:

  • انفراد الشريك بالتوقيع على جميع الحسابات البنكية للشركة و بطاقات الائتمان المرتبطة بها، ما يجعله قادرا على إجراء الأداء لحسابات الشركة.
  • توقيع الأجير لوثائق باسم الشركة،[60] أو إبرام عقد إيجاري ملزم لهذه الأخيرة،[61] أو أن يتدخل  الشريك مباشرة مع  الزبناء و الموردين[62].

عموما يمكن القول بأن هناك تنوع كبير في الأعمال و التصرفات للإدارة الإيجابية للشركة التي من المحتمل أن تبرر وصف الوضع الفعلي، و مع ذلك فإن الأمر يعود إلى المدعي لإثبات أن هذه الأعمال قد ارتكبت باستقلال تام عن الأجهزة الأخرى للشركة.

  • استقلالية عمل المسير الفعلي

يتمتع المسير الفعلي بسيادة و استقلال في ممارسته لمهام التسيير، و يبدو هذا الشرط لصيقا بممارسة السلطة و لاسيما سلطة الإدارة، و هذا ما أكده الفقيه Tricot بأن المسير سواء كان مسيرا فعليا أو قانونيا إنما هو بالأساس شخص مستقل.[63] 

تبدو هذه المعايير متسقة مع بعضها، لأن غياب معيار الاستقلالية في أداء الأعمال الايجابية يؤدي إلى اكتشاف وجود عقد عمل بدلا من التسيير الفعلي. لذلك يتم إرفاق معيار الاستقلالية بمؤشرات متنوعة من بينها:

  • غياب علاقة تبعية المسير الفعلي تجاه الشركة أو مسيرها المؤسساتي و يتحقق ذلك من خلال: وجود حكم سابق ينص على عدم وجود علاقة تبعية بين المسير و الشركة (محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 07/11/2018 رقم 17-8-773).
  • غياب رقابة أجهزة التداول، خاصة عندما تظهر من محاضر مجلس الإدارة أن مقترحات المسير الفعلي تتم المصادقة عليها بشكل منهجي دون إخضاعها لأي نقاش (محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 16/0/2018 رقم 17.82.503).
  • المسير القانوني لا يتولى أية وظيفة داخل الشركة و يتم استنتاج ذلك من خلال عدم وجود مكتب للمسير القانوني داخل مقر الشركة، وعدم كفاءته أو قلة خبرته في الجانب الإداري[64].

يتبين إذن أن محكمة النقض الفرنسية كانت أكثر تشددا و رقابة بخصوص المعيارين السابق ذكرهما، لذلك يستحسن توخي الحذر بشكل خاص في حالة الأداء المتكرر للأعمال التي من المحتمل أن تدخل ضمن إدارة الشركة. فأخذ الحيطة و الحذر ضروري في مجال التسيير لأن المسير الفعلي يتعرض بدوره لمسؤولية جنائية و مدنية و جبائية و عقوبات مهنية، كما تتم معاملته بشكل مماثل للمسير القانوني إن لم نقل أكثر من ذلك عندما يتعلق الأمر بالمساطر الجماعية لصعوبات المقاولة.

ختاما لا يسعنا إلا القول بأن تعريف المسير ليس بالسهولة بمكان، باعتباره ليس صنفا متجانسا بل هو مفهوم مستعار من كثرة الأوضاع القانونية التي يمكن أن يوجد فيها، فهو بمثابة الجهاز (organe) الذي يتولى تدبير أموال الآخرين في عالم يغلب عليه التنافس و تضارب المصالح، يسعى من خلالها إلى ضمان دوام الأعمال و جودة الخدمات التي تقدمها الشركة لزبنائها، و الوصول بالشركاء إلى غاياتهم الأساسية و هي تحقيق الربح .

إلا أن التطورات التي عرفتها القاعدة القانونية في هذا الإطار تظل غير كافية لاحتواء متطلبات عالم المال و الأعمال، التي تفرض وجوب الموازنة بين تحقيق أهداف الشركة و الحفاظ على حقوق الشركاء. إذ منحت قوانين الشركات سلطات موسعة و شبه مطلقة للمسير و تغاضت عن سبل مراقبته خاصة في إطار الشركات ذات المسؤولية المحدودة من شريك وحيد و تمكين الشركاء من المساهمة بالقدر الكافي في تسيير الشركة.


[1] – محمد عنبر،”رقابة القضاء على أعمال الإدارة و التسيير في الشركات التجارية”، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2010، ص 90.

[2]– المصطفى بوزمان،” حماية المصلحة الاجتماعية في شركات المساهمة”، منشورات مجلة القضاء المدني،مطبعة المعارف الجديدة، طبعة 2016،ص 115.

[3]– ينص الفصل 1015 على أنه:” يكون حق إدارة شؤون الشركة لجميع الشركاء مجتمعين، و لا يجوز لأي واحد منهم أن ينفرد  بمباشرة هذا الحق، ما لم يأذن له الآخرون بذلك”.

– أما الفصل 1016 فينص على أن:”صلاحية الإدارة تتضمن صلاحية تمثيل الشركاء أمام الغير، ما لم يشترط عكس ذلك”.

[4]– محمد عنبر،”رقابة القضاء على أعمال الإدارة و التسيير في الشركات التجارية”، م س، ص 91-92.

[5] – Gérer : c’est choisir la politique de l’entreprise

  – Diriger ou contrôler :c’est voir si la politique choisie et décidée est bien exécutée.

[6] –  NZE NDONG DIT MBELE jean-Richard : « le dirigeant de fait en droit privé français », thèse en droit privé, soutenue à la faculté de droit, sciences économiques et gestion, université Nancy 2, 2008, p 9.

[7]– عبد العزيز عوادي،”الاتفاقات المبرمة بين الشركة و أحد مسيريها أو شركائها و المصلحة الاجتماعية للشركة -إشكالية الملاءمة-“، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، نوقشت بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض مراكش، السنة الجامعية 2015- 2016، ص 238.

[8] -Fabrice François ,Elvire de Frondeville et Ambroise Marlange,”Dirigeant de société : statut juridique, social et fiscal “,2 ème édition, Delmas, Paris ,2009-2010, p 11.

[9] – la loi n° 66-537 du 24 juillet 1966 sur les sociétés commerciales.

[10] – حاتم بن جماعة، “تطور أساس المسؤولية المدنية لمسيري الشركات التجارية”، دراسات في القانون التجاري، منشورات مجمع الأطرش للكتاب المختص، تونس 2015 – ص 105.

[11]-Yve Guyon , «Droit des affaires » ,tome 1 ,Droit commercial général et Sociétés ,12 édition,Economica, 2003,p 545.

[12] – عمر أزوكار، “المنازعات القضائية في الشركات ذات المسؤولية المحدودة في ضوء العمل القضائي المغربي- رصد لأكثر من 400 مقرر قضائي-” مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 2018،ص 122.

[13]– Sophie SCHILLER,” allocution introductive : la gouvernance des entreprises familiales”, article publié au revue marocaine de droit d’économie et de gestion, numéro spécial  sur la gouvernance des entreprise familiales levier de performance et de pérennité,N° 55 ,2016, p 9.

[14] – علال فالي،” الشركات التجارية “، الجزء  الأول، المقتضيات العامة، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط 2016، ص 135.

[15]– علال فالي، “الشركات التجارية”، الجزء الأول، مرجع سابق، ص 135.  

[16] – يعرف الأستاذ عز الدين بنستي عملية تقديم الحصة بكونها : “تقديم مبلغ مساهمة الشريك في رأسمال الشركة”.

[17] -« S’il n’y a pas d’apport, il ne peut pas y avoir de société »,Voir :Clément Barrillon, “le critère de la qualité d’associé : étude en droit français des sociétés”,thèse en droit privé ,l’école de droit et sciences politiques, université paris ouest Nanterre la défense, Année 2016, p 117.

[18] – G.Ripert et R.Roblet :” traité de droit commercial les sociétés commerciales”, Tome 1, volume 2,19  édition, lgdj, année non cité,p 39.

[19] – البقالي المختار،” التدخل القضائي في سير عمل الشركات التجارية – قراءة في القانون المغربي- “، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص،نوقشت بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، جامعة الحسن الأول سطات، السنة الجامعية 2016-2015 ، ص 195.

[20] – كمال العياري،” المسير في الشركات التجارية “، شركات الأشخاص- الشركات ذات المسؤولية المحدودة ، مجمع الأطرش للكتاب المختص، تونس 2011 ، ص35.

[21] – يوسف رشيق،”النظام القانوني لمسير الشركة ذات المسؤولية المحدودة متعددة الشركاء”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، جامعة محمد الخامس السويسي الرباط، السنة الجامعية 2003-2004، ص 32.

[22] – عمر ازوكار،”المنازعات القضائية في الشركات ذات المسؤولية المحدودة في ضوء العمل القضائي المغربي “، م س، ص 125.

[23] – كمال العياري، م س، ص 66.

[24] – الظهير الشريف رقم 1.97.64 المؤرخ في 4 شوال 1417 (12 فبراير 1997) الخاص بتنفيذ القانون رقم 31.96 المتعلق بالنظام الأساسي لوكالات الأسفار.

[25] -عمر ازوكار،” الشركات ذات المسؤولية المحدودة في ضوء الاجتهاد القضائي”، م س ، ص 199.

[26]– Julien Coudy : ” le gérant de S.A.R.L”, Édition E.S.F. Paris 1979, p 28.

[27]– Aucune décision de l’assemblée ne peut avoir pour effet d’éteindre une action en responsabilité contre les gérants pour faute commise dans l’accomplissement de leur mandat.

[28] -Fabrice François, Isabelle Maigret et Ambroise Marlange, “Dirigeant de société”, op.cit, p 12.

[29] – يوسف رشيق،” النظام القانوني لمسير الشركة ذات المسؤولية المحدودة متعددة الشركاء- دراسة مقارنة-” م س ، ص25.

[30] – يوسف رشيق، مرجع سابق، ص 26.

[31] -Cely Rodriguez Adriana Maria,« les fondements de la responsabilité civile des dirigeants des sociétés, étude franco-colombienne »,thèse présenté pour l’obtention du doctorat en droit, université Panthéon Assas – Paris II ,2011 p 42.

[32] – Cely Rodriguez Adriana Maria , op.cit, p 43.

[33]– Yves Guyon : « droit des affaires », tome 1, droit commercial général et sociétés ; op cit, p 545.

[34] – قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 2298 بتاريخ: 11/04/2016 ملف رقم: 6243/8206/2014.أورده الأستاذ عمر ازوكار،” المنازعات القضائية في الشركات ذات المسؤولية المحدودة في ضوء العمل القضائي المغربي”، م س ، ص 130.

[35] – عرفت المادة السادسة من مدونة الشغل الأجير:” بكونه كل شخص التزم ببذل نشاطه المهني، تحت تبعية مشغل واحد أو عدة مشغلين، لقاء أجر أيا كان نوعه”.

[36] -Fabrice François, Isabelle Maigret et Ambroise Marlange,«Dirigeant de société », op.cit, p 80.

[37] – أحمد شكري السباعي، الوسيط في الشركات و المجموعات ذات النفع الاقتصادي، الجزء الخامس، م س، ص 293.

[38] – تنص المادة 43 من القانون المنظم لشركات المساهمة:”على أنه لا يمكن تعيين أجير للشركة في منصب متصرف إلا إذا كان عقد عمله يتعلق بمنصب فعلي، و يظل مستفيدا من عقد عمله. و يعتبر باطلا كل تعيين تم خرقا لأحكام هذه المادة…”.

[39] – فاطمة السحاسح،”القضاء التجاري بالمغرب و دعاوى الشركات ، (شركة المساهمة نموذجا)”، م س، ص 80.

[40] – أحمد شكري السباعي، الوسيط في الشركات و المجموعات ذات النفع الاقتصادي، الجزء الخامس، م س، 294.

[41] – محمد الكشبور،”علاقة التبعية كعنصر مميز لعقد العمل”، مقال منشور بالمجلة المغربية للاقتصاد و القانون المقارن، عدد 12، 1989 ، ص 8.

[42] – cour de cassation civile, chambre commercial, 7 mars 2018, 16-19-577 N° de pourvoi 16-19577.

[43] – Dominique Vidal : « Droit des sociétés »,6 ème édition ,lgdj ,2008,p 459.           

[44] – فاطمة السحاسح، م س، ص 89.

[45] – أحمد شكري السباعي، م س، ص، 296.

[46] -Fabrice François, Isabelle Maigret et Amboine Marlange,« dirigeant de société », op.Cit, p 80.

[47]  -cass.soc.30 mars 2011, n° 09-70444 «Pendant la période de suspension de son contrat de travail, le salarié devenu mandataire social reste tenu envers son employeur d’une obligation de loyauté ».

[48] – Dominique Vidal : « Droit des sociétés »,op.cit. p 459.

[49] – NZE NDONG DIT MBELE Jean-Richard, ” le dirigeant de fait en droit privé français”, op.cit , p 17.

[50] – Jean-Baptiste-Rozes,” le dirigeant de fait : une situation créatrice de responsabilités”,article publié au site de village de justice, date de consultation le 04/08/2019.

[51] – “Est dirigeant de fait celui qui en toute souveraineté et indépendance exerce une activité positive de gestion et de direction d’une société”.

[52] -Cass-com 25 janvier 1994 n° 91-20.007. Cité par Jean-Baptiste-Rozes,” le dirigeant de fait : une situation créatrice de responsabilités”, op.cit, date de consultation le 04/08/2019.

[53] – قرار أشار إليه يوسف رشيق، م س، ص 22.

[54] – حاتم بن جماعة،” تطور أساس المسؤولية المدنية لمسيري الشركات التجارية”، م س، ص 106.

[55] –  Cass.com.30/01/2019 n°17-21-403 Cité par : Sajjad Hasnaoui, “Dirigeant de fait : Brève revue de la jurisprudence récente”, article publié au site de village de justice, date de consultation le 04/08/2019.

[56]– Cass. crim 16/01/2019,n° 17-80-576.

[57] -Cass. crim 06/11/2018, n°17-81-098.

[58] -Cass. Com 30/01/2019, n°17-21-403. Cour de cassation.com/ date de consultation le 04/08/2019.

[59] – حياة متوكل،”المسؤولية الجنائية للمسير الفعلي في القانون المغربي و المقارن”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية – جامعة محمد الخامس السويسي الرباط ،2007/2008 ص 37.

[60] – Cass crim 07/11/2018, n°17-85-773.

[61] –  Cass crim 16/01/2019, n°17-80-576.

[62] – Cass.com ,30/01/2019, n° 17-21-403.

[63]– حياة متوكل،”المسؤولية الجنائية للمسير الفعلي في القانون المغربي و المقارن”، م س، ص 25.

[64] – cité par par : Sajjad Hasnaoui, “Dirigeant de fait : Brève revue de la jurisprudence récente”, article publié au site de village de justice, date de consultation le 04/08/2019.

One thought on “الوضعية القانونية لمسير الشركة ذات المسؤولية المحدودة متعددة الشركاء ـ محاولة في التأصيل ـ

  1. السلام عليكم،
    رجاء كيف يمكنني الحصول على نسخة من بعض هذه الكتب أو المقالات ؟
    مثلا مسطرة الانقاذ، التحكيم الدولي في المجال الضريبي، الوضعية القانونية لمسير الشركات ذات المسؤولية المحدودة….

    سعيد حجيرت،
    محاسب معتمد، خبير محلف، خنيفرة
    للاتصال:

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!